فصورةُ الصَّلاةِ، والصَّومِ، والبيعِ، والإجارةِ، ونحوِها تَقَعُ على وجهينِ: ما اجتمعتْ فيه الشُّروطُ وانْتَفَتْ عنه الموانعُ يَكُونُ صحيحًا، وما اختلَّ فيه شيءٌ مِن ذلك يَكُونُ فاسدًا (١).
تنبيهٌ: إِنَّمَا قُلْنا: صورةُ الصَّلاةِ إلى آخِرِه؛ لأنَّ الإطلاقَ الشَّرعيَّ على المُختلِّ برُكنٍ أو شرطٍ مَنفيٌّ بالحقيقةِ؛ لأنَّ المُرَكَّبَ يَنتفي بانتفاءِ جُزئِه، ولذلك قال -عليه السلام- للمُسيءِ في صلاتِه:«ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»(٢).
(فَبِصِحَّةِ: عَقْدٍ يَتَرَتَّبُ أَثَرُهُ) أي: أثرُ العَقدِ، وهو التَّمكُّنُ مِن التَّصرُّفِ فيما هو له، كالبيعِ إذا صَحَّ العقدُ تَرَتَّبَ أثرُه مِن مِلكٍ وجوازِ التَّصرُّفِ فيه، وكذلك إذا صَحَّ عقدُ النِّكاحِ، والإجارةِ، والوقفِ، وغيرُها مِن العقودِ، تَرَتَّبَ عليها أثَرُها مِمَّا أباحَه الشَّارعُ له به، فيَنشَأُ ذلك عنِ العَقدِ، وأمَّا الكتابةُ، والمُضاربةُ، والوكالةُ الفاسدةُ، وإنْ تَرَتَّبَ عليها أثَرُها مِنَ العِتقِ وصِحَّةِ التَّصرُّفِ فإنَّ تَرَتُّبَ الأثرِ عليها لَيْسَ مِن جهةِ العَقدِ، بل للتَّعليقِ، وهو صحيحٌ لا خَلَلَ فيه، ولوجودِ الإذنِ في التَّصرُّفِ، وإن لم يَصِحَّ العقدُ.