بَلِيَتْ قَنَاتُك فِي الْحُرُوبِ فَأُلْقِيَتْ ... خَمّانَةً خَوْفَاءَ [ (١) ] ذَاتَ وُصُومِ [ (٢) ]
غَضِبَ الْإِلَهُ عَلَى الزّبَعْرَى وَابْنِهِ ... وَعَذَابُ سُوءٍ فِي الْحَيَاةِ مُقِيمِ
فَلَمّا جَاءَ ابْنَ الزّبَعْرَى شِعْرُ حَسّانَ تَهَيّأَ لِلْخُرُوجِ، فَقَالَ هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا ابْنَ عَمّ؟ قَالَ: أَرَدْت وَاَللهِ مُحَمّدًا. قَالَ: أَتُرِيدُ أَنْ تَتْبَعَهُ؟
قَالَ: إيِ وَاَللهِ! قَالَ: يَقُولُ هُبَيْرَةُ: يَا لَيْتَ أَنّي رَافَقْت غَيْرَك! وَاَللهِ، مَا ظَنَنْت أَنّك تَتْبَعُ مُحَمّدًا أَبَدًا! قَالَ ابْنُ الزّبَعْرَى: هُوَ ذَاكَ، فَعَلَى أَيّ شيء نقيم مع بنى الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ وَأَتْرُكُ ابْنَ عَمّي وَخَيْرَ النّاسِ وَأَبَرّهُمْ [ (٣) ] ، وَمَعَ قَوْمِي وَدَارِي.
فَانْحَدَرَ ابْنُ الزّبَعْرَى حَتّى جَاءَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، فَلَمّا نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلَيْهِ قَالَ: هَذَا ابْنُ الزّبَعْرَى، وَمَعَهُ وَجْهٌ فِيهِ نُورُ الْإِسْلَامِ. فَلَمّا وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: السّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَيْ رَسُولِ اللهِ! شَهِدْت أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللهُ وَأَنّك عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ، لَقَدْ عَادَيْتُك وَأَجْلَبْت عَلَيْك، وَرَكِبْت الْفَرَسَ وَالْبَعِيرَ، وَمَشَيْت عَلَى قَدَمِي فِي عَدَاوَتِك، ثُمّ هَرَبْت مِنْك إلَى نَجْرَانَ، وَأَنَا أُرِيدُ أَلّا أَقْرَبَ الْإِسْلَامَ أَبَدًا، ثُمّ أَرَادَ بِي اللهُ عَزّ وَجَلّ مِنْهُ بِخَيْرِ، فَأَلْقَاهُ فِي قَلْبِي وَحَبّبَهُ إلَيّ، وَذَكَرْت مَا كُنْت فِيهِ مِنْ الضّلَالَةِ، وَاتّبَاعِ مَا لَا يَنْفَعُ ذَا عَقْلٍ، مِنْ حَجَرٍ يُعْبَدُ وَيُذْبَحُ لَهُ، لَا يَدْرِي مَنْ عَبَدَهُ وَمَنْ لَا يَعْبُدُهُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي هَدَاك لِلْإِسْلَامِ، إنّ الْإِسْلَامَ يَجُبّ مَا كَانَ قَبْلَهُ! وَأَقَامَ هُبَيْرَةُ بِنَجْرَانَ، وَأَسْلَمَتْ أُمّ هَانِئٍ، فَقَالَ هُبَيْرَةُ حِينَ بلغه إسلامها يوم الفتح.
[ (١) ] فى الأصل: «جمانة خوفا» ، وقناة خمانة: ضعيفة. (لسان العرب، ج ١٦، ص ٣٠٠) .[ (٢) ] الوصوم: جمع وصم، وهو العيب فى الحسب. (لسان العرب، ج ١٦، ص ١٢٦) .[ (٣) ] فى الأصل: «وأبره» .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute