فَدَخَلَ أَبُو شُرَيْحٍ [عَلَى] عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بن العاص، وهو يريد قتال ابْنِ الزّبَيْرِ، فَحَدّثَهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ: إنّ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا أَنْ يُبَلّغَ الشّاهِدُ الْغَائِبَ، وَكُنْت شَاهِدًا وَكُنْت غَائِبًا، وَقَدْ أَدّيْت إلَيْك مَا كَانَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ: انْصَرِفْ أَيّهَا الشّيْخُ، فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِحُرْمَتِهَا مِنْك، إنّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ ظَالِمٍ وَلَا خَالِعِ طَاعَةٍ، وَلَا سَافِكِ دَمٍ. فَقَالَ أَبُو شُرَيْحٍ:
قَدْ أَدّيْت إلَيْك مَا كَانَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهِ، فَأَنْتَ وَشَأْنُك!
قَالَ: حَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّهُ أَخْبَرَ ابْنَ عُمَرَ مَا قَالَ أَبُو شُرَيْحٍ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَحِمَ اللهُ أَبَا شُرَيْحٍ! قَدْ قَضَى الّذِي عَلَيْهِ، قَدْ عَلِمْت أَنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تَكَلّمَ يَوْمَئِذٍ فِي خُزَاعَةَ حِينَ قَتَلُوا الْهُذَلِيّ بِأَمْرِ لَا أَحْفَظُهُ، إلّا أَنّي سَمِعْت الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَأَدّيهِ» [ (١) ] .
قَالَ: حَدّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُمَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ [ (٢) ] بِنْتِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: قتله خراش بعد ما نَهَى النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْقَتْلِ، فَقَالَ: لَوْ كُنْت قَاتِلًا مُؤْمِنًا بِكَافِرِ لَقَتَلْت خِرَاشًا بِالْهُذَلِيّ. ثُمّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُزَاعَةَ يُخْرِجُونَ دِيَتَهُ، فَكَانَتْ خُزَاعَةُ أَخْرَجَتْ دِيَتَهُ. قَالَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ: فَكَأَنّي أَنْظُرُ إلَى غَنَمٍ عُفْرٍ [ (٣) ] جَاءَتْ بها بنو مدلج فى العقل، وكانوا يعاقلونها فى
[ (١) ] فى الأصل: «قاديه» .[ (٢) ] كلمة غامضة فى الأصل شكلها: «حرسف» ، ولعل الصواب ما أثبتناه.[ (٣) ] عفر: أى بيض. (النهاية، ج ٣، ص ١٠٩) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute