اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الحارث بن هشام وابن أَبِي رَبِيعَةَ جَالِسَانِ فِي نَادِيهِمَا مُتَفَضّلَانِ [ (١) ] فِي الْمُلَاءِ الْمُزَعْفَرِ [ (٢) ] . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا سَبِيلَ إلَيْهِمَا، قَدْ أَمّنّاهُمَا! قَالَ: وَمَكَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْزِلِهِ سَاعَةً مِنْ النّهَارِ وَاطْمَأَنّ وَاغْتَسَلَ، ثُمّ دَعَا بِرَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ فَأُدْنِيَتْ إلَى بَابِ قُبّتِهِ، وَدَعَا لِلُبْسِ السّلَاحِ، وَالْمِغْفَرُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَدْ صَفّ لَهُ النّاسُ، فَرَكِبَ بِرَاحِلَتِهِ وَالْخَيْلُ تَمْعَجُ بَيْنَ الْخَنْدَمَةِ إلَى الْحَجُونِ،
وَمَرّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بكر رضى الله عنه إلَى جَنْبِهِ يَسِيرُ يُحَادِثُهُ، فَمَرّ بِبَنَاتِ أَبِي أُحَيْحَةَ بِالْبَطْحَاءِ حِذَاءَ مَنْزِلِ أَبِي أُحَيْحَةَ وَقَدْ نَشَرْنَ رُءُوسَهُنّ، يَلْطِمْنَ وُجُوهَ الْخَيْلِ بِالْخُمُرِ، فَنَظَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أَبِي بَكْرٍ فَتَبَسّمَ، وَذَكَرَ بَيْتَ حَسّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَأَنْشَدَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ [ (٣) ] .
تَظِلّ جِيَادُنَا مُتَمَطّرَاتٍ [ (٤) ] ... يُلَطّمُهُنّ بِالْخُمُرِ النّسَاءُ
وَلَمّا انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلَى الْكَعْبَةِ فَرَآهَا، وَمَعَهُ الْمُسْلِمُونَ، تَقَدّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَاسْتَلَمَ الرّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، وَكَبّرَ فَكَبّرَ الْمُسْلِمُونَ لِتَكْبِيرِهِ، فَرَجَعُوا التّكْبِيرَ حَتّى ارْتَجّتْ مَكّةُ تَكْبِيرًا حَتّى جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِيرُ إلَيْهِمْ: اُسْكُتُوا! وَالْمُشْرِكُونَ فَوْقَ الْجِبَالِ يَنْظُرُونَ.
ثُمّ طَافَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، آخِذٌ بِزِمَامِهَا
[ (١) ] التفضل: التوشح وأن يخالف اللابس بين أطراف ثوبه على عاتقه. (لسان العرب، ج ١٤، ص ٤١) .[ (٢) ] الملاء: جمع ملاءة وهي الريطة، أى الثوب اللين. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٢٩، ج ٢، ص ٣٦٢) .[ (٣) ] ذكر ابن إسحاق القصيدة كلها. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ٦٥) .[ (٤) ] متمطرات: أى مصوبات بالمطر، ويقال: متمطرات أى يسبق بعضها بعضا. (شرح أبى ذر، ص ٣٧٥) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.