هي الدَّارُ قاطعةٌ بالرجالِ … وقاطعةٌ لحبال الوصالِ
وتفجعُ منها بغيرِ اللَّذيذِ … وتَشرقُ منها بغيرِ الزُّلالِ
وتزدادُ مع ذاكَ عِشقًا لها … ألا إنَّما سعيُنا في ضلالِ
كمعشوقةٍ ودُّها لا يدومُ … وعاشِقُها أبدًا غيرُ سالِ
وقُتِلَ يزيد بين يدي أبيه يوم الوقعة، وكان له ولد آخر يقال له: الفتح، وآخر اسمه عبد الله، والكلُّ فُضلاء شُعراء، وعدَّةُ بناتٍ كُنَّ يغزِلْنَ للناس بالكراء في أغمات، بعد أن كان يقوم على رأس كلِّ واحدة منهنَّ مئةُ وصيفةٍ وخادم.
ذكر وزرائه:
كان له عِدَّةٌ من الوزراء، منهم: أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن زيدون، وهو القائل (١): [من الرمل]
ودَّعَ الصبرَ مُحِبُّ ودَّعَكْ … ذائعٌ (٢) من سرِّهِ ما استودعَكْ
يَقرَعُ السِّنَّ على أنْ لَمْ يكُنْ … زادَ في تِلْكَ الخُطا إذ شَيَّعَكْ
يا أخا البدرِ سناءً وسنًا … حَفِظَ اللهُ زمانًا أطلَعَكْ
إن يَطُلْ بعدَكَ ليلي فلَكمْ … بِتُّ أشكو قِصَرَ الليلِ معَكْ
وقال أيضًا (٣): [من البسيط]
بيني وبينَكَ ما لو شِئْتَ لم يَضِعِ (٤) … سرٌّ إذا ذاعتِ الأسرارُ لم يَذِعِ
يا بائعًا حظَّهُ منِّي ولو بُذِلَتْ … ليَ الحياةُ بحظِّي منهُ لم أبِعِ
تِهْ احتَمِلْ واستَطِلْ اصبِرْ وعِزَّ أهنْ … وولِّ أقْبِلْ وقُلْ اسمَعْ ومُرْ أطِعِ
(١) ديوانه ص ٩٤.
(٢) في الأصلين (خ) و (ب): ضائع، والمثبت من الديوان، ونفح الطيب ٤/ ٢٠٦، والذخيرة ١/ ٣٧١، والمغرب ١/ ٦٥ وغيرها من المصادر.
(٣) ديوانه ص ٦٨.
(٤) في الأصلين (خ) و (ب): يذعِ، والمثبت من الديوان، والبداية والنهاية ١٢/ ١٠٤ والذخيرة ١/ ٣٧١، والمعجب ١/ ١٠٦ وغيرها من المصادر.