خرجوا ليَستَسْقوا فقلتُ لهُمْ قفوا … دمعي ينوبُ لَكُمْ عن الأنواءِ
قالوا حقيقٌ في دموعِكَ مَقْنَعٌ … لو لم تكُنْ ممزوجةً بدماءِ
ومن شعره أيضًا: [من السريع]
يا مُعرِضًا عني ولم أجْنِ ما … يوجِبُ إعراضًا ولا هجرا
قد طال ليلُ الهجرِ فاجْعَل لنا … وصلَكَ في آخره فجرا
وقال أيضًا: [من الطويل]
ولمَّا التقينا للوداعِ غديَّةً … وقد خفقَتْ في سَاحةِ القصرِ راياتُ
بكيتُ دمًا حتَّى كأنَّ عيونَنا … لِجَريِ الدموعِ الحُمْرِ فيها جراحاتُ
ينظر إلى قول القائل: [من الطويل]
بكيتُ دمًا حتَّى لقد قَال قائلُ … أهذا الفتى من جفنِ عينيهِ يرعفُ
ولمَّا غلب عليه يوسف بن تاشفين قيل له: عليكَ بالخضوع له، فلعلَّهُ يُبقي على نفسك. فقال: [من مجزوء الكامل]
قالوا الخضوعُ سياسةٌ … فليبْدُ (١) منكَ لهم خضوعُ
إن يسلبِ القومُ العِدا … ملكي ويسلمني الجموعُ
فالقلبُ بين ضلوعِهِ … لم يُسلمِ القلبَ الضُّلوعُ (٢)
كم رُمْتُ يومَ نزالهِمْ … أن لا تحصِّنَني الدُّروعُ
ما سِرْتُ قطُّ إلى القتا … لِ فكان في أملي الرجوعُ
شِيَمُ الأُلى أنا منهمُ … والأصلُ تتبعُهُ الفروعُ
وقال: [من الكامل]
سألوا اليسير من الأسير وإنَّهُ … بسؤالهم لَأحقُّ منهم فاعجَبِ
لولا الحياءُ وهِمَّةٌ لخميةٌ … طيَّ الحشا لحكاهم في المطلَبِ
وقال وهو مأسور في أغمات: [من البسيط]:
(١) في الأصلين (خ) و (ب): فليدنُ، والمثبت من المصادر: تاريخ الإسلام ١٥/ ٦١٢، والحلة السيراء ٢/ ٦٥، والعجب ١/ ١٤١، والذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ٣/ ٥٣.
(٢) في الأصلين (خ) و (ب) الخضوع، والمثبت من المصادر السابقة.