ما أرى الشِّعرَ كافيًا في مراثيـ … ـكُم ولكنْ قد يَنفُثُ المَصدورُ
وإذا ما أطَلْتُ فيه ولم يُشْـ … فِ غليلًا فكلُّهُ تقصيرُ
وقال: [من الطويل]
خَلِيليَّ بُثَّا ما أَملَّتْ علَيكُما … دُموعي فإنِّي ما أُريدُ الهوى سِرّا
سَقى اللهُ أيامًا من الدَّهرِ لم تَشِبْ … بِهِم كأنَّا ما عرفنا بها الدَّهرا
ويا طَرفُ قد حذَّرتُكَ النَّظرَةَ التي … خَلَستَ فما راعيتَ نهيًا ولا أمرا
ويا قلبُ قد أَردَاكَ من قَبلُ مَرَّةً … فَوَيحَكَ لِم طاوَعْتَهُ مرَّةً أخرى
وقال أيضًا: [من الرجز]
أمَّا الزَّمانُ فمُوجِزٌ في وَعْظِهِ … متعمِّد الإسهابِ في إيجازِهِ
لا تُخدَعَنَّ فَما حقيقةُ أمرِهِ … عِندَ النُّهى إلَّا كَمِثلِ مَجازِهِ
كم مَوعدٍ منهُ تَعَلَّقَ طامِعٌ … سَفَهًا فَحال الموتُ دون نجازِهِ
مَن كانَ مُقتَنِعًا فقد وَجَدَ الغِنى … في شامِهِ وعراقِهِ وحجازِهِ
وقال أيضًا: [من الكامل]
استغفِرِ الملكَ القَديمَ وعُذْ بِهِ … مِن شَرِّ غاوٍ (١) في الحُطامِ مُنافِسِ
واصنع جَميلًا لا يَضيعُ صَنيعُهُ … واسمح بقُوتِكَ للضعيفِ البائسِ
لا تركَنَنَّ إلى المراءِ فإنَّهُ … سَبَبٌ لِكُل تنافُرٍ وتشاوسِ
واقنَع فَفي عَيشِ القناعةِ نعمَةٌ … لا تبتغي كَفَّ الزَّمانِ الخالِسِ
ضلَّتْ بنو غَطْفانَ فيه فقُتِّلَتْ … ساداتُها غَضَبًا لِلَطمةِ داحسِ
والحارِثُ البَكرِيُّ قامَ إلى الوَغى … مِنْ بَعدِ ما أمضى عَزيمةَ جالِسِ
ألِفَ البَخيلُ مَكاسَهُ في مالِهِ … والعمرُ أُنْفِقَ مِنهُ غيرُ مُماكِسِ
عاذَتْ بَنو حوَّاءَ مِن إبليس في … الدُّنيا وَكَم فيها فُنونُ أبالِس
دَرَسوا العُلومَ لِيَملِكوا بِجدالِهِمْ … فيها صُدورَ مَراتِبٍ وَمَجالس
وتزَهَّدوا حتَّى أصابوا فُرصةً … في أخذِ مالِ مَساجِدٍ وَمدارسِ (٢)
(١) في الديوان: عافٍ.
(٢) في الديوان: وكنائسِ.