لا يُذكَرُ الرَّمْلُ إلَّا حَنَّ مُغترِبٌ … لهُ بذي الرمل (١) أوطارٌ وأطانُ
تهفو إلى البانِ من قلبي نوازِعُهُ … وما بي البانُ بَلْ مَنْ دارُهُ البانُ
أسُدُّ سمعي إذا غنَّى الحَمامُ بِهِ … أَلَّا يُهَيِّجَ سِرَّ الوَجْدِ إعلانُ
إذا تلفَّتُّ في أطلالِها ابتدرَتْ … للعينِ والقلبِ أمواهٌ نيرانُ
وقال: [من البسيط]
يا طائرَ البانِ غِرِّيدًا على فَنَنٍ … ما هاجَ نَوْحُكَ لي يا طائرَ البانِ
هل أنتَ مُبْلِغُ مَنْ هامَ الفؤادُ بِهِ … إنَّ الطليقَ يؤدِّي حاجةَ العاني
جِنايَةً ما جناها غيرُ مُقْلَتِهِ … يومَ الرحيلِ وَوَاشوقا إلى الجاني
لولا تذكُّرُ أيامي بذي سَلَمٍ … وعندَ رامةَ أوطاري وأوطاني
لَما قدَحْتُ بنارِ الشَوقِ في كبدي … ولا بَلَلْتُ بماءِ العينِ أجفاني (٢)
وقال: [من الطويل]
فيا بانتَي بطنِ العقيقِ سُقِيتُما … بماءِ الغَوادي بعدَ ماءِ شُؤوني
أُحِبكما والمستجِنَّ بطَيبةٍ … مَحبةَ ذُخْرٍ باتَ عند ضنينِ (٣)
وقال: [من الطويل]
أقولُ لركْبٍ رائحينَ لعلكُمْ … تَحُلُّونَ من بعدي العقيقَ اليمانيا
خُذوا نظرةً منِّي فلاقُوا بِها الحِمى … ونَجْدًا وكُثبانَ اللِّوى والمَطاليا
ومُرُّوا على أبياتِ حيٍّ برامةٍ … وقولوا لديغ يبتغي اليومَ راقيا
وقولوا لجيرانٍ على الخَيفِ من منًى … تُراكُمْ مَنِ اسْتبدلْتُمُ بجواريا
ومَنْ وردَ الماءَ الذي كنتُ واردًا … لهُ ورعى العُشبَ (٤) الذي كنتُ راعيا
فوالهفَتي كَمْ لي على الخَيفِ شهقةً … تذوبُ عليها قطعةٌ من فؤاديا
(١) في (خ): البان، والمثبت من الديون ٢/ ٤٤٩.
(٢) الأبيات في ديوانه ٢/ ٤٧٥.
(٣) البيتان في ديوانه ٢/ ٤٨٥.
(٤) في ديوانه ٢/ ٥٧٠: الروض.