يا للرِّجال لِفَجْعَةٍ جَذَمَتْ يدي … وَوَدِدْتُها ذهبَتْ عليَّ بِراسي
ما زِلْتُ آتي ورْدَها حتى أتَتْ … فحسَوْتُها في بعضِ ما أنا حاسي
ومَطَلتُها زمنًا فلمَّا صَمَّمَتْ … لم يَثْنِها مَطلي وطولُ مِكاسي
لا تُنْكِرا من فيضِ دمعي عَبْرةً … فالدمعُ خيرُ مساعدٍ ومواسي
واهًا لِعُمرِكَ من قصيرٍ طاهرٍ … ولَرُبَّ عُمْرٍ طال بالأرجاسِ
وعاش الرضيُّ ستًّا وأربعين سنة.
ومن شعر الرضيِّ قال يرثي والدته: [من الوافر]
أبكيكِ لو نَقعَ الغليلَ بُكائي … وأقولُ لو ذهبَ المقالُ بدائي
وأعوذُ بالصبرِ الجميلِ مُعزِّيًا … لو كانَ في الصبرِ الجميل عزائي
طَوْرًا تُكاثِرُني الدُّموعُ وتارةً … آوي إلى أُكْرومَتي وحيائي
كم عَبْرةٍ مَوَّهْتُها بأنامِلي … وستَرْتُها مُتجمِّلًا بردائي
أُبدي التجَلُّدَ للعدوِّ ولو درى … بتَملْمُلي لقد اشْتَفى أعدائي
ما كنتُ أذخَرُ في فداكِ رَغيبةً … لو كان يرجِعُ ميِّتٌ بفداءِ
لو (١) كان يُدفَعُ ذا الحِمامُ بقوَّةٍ … لتكدَّسَتْ عُصَبٌ وراءَ لوائي
بِمُدَرَّبين (٢) على القِراعِ تفيَّؤوا … ظِلَّ الرماحِ لكل يومِ لقاءِ
فارقتُ فيكِ تماسُكي وتَجمّلي … ونسيتُ فيكِ تعزُّزي وإبائي
ومنها:
كم زفرةٍ ضعُفَتْ فصارَتْ أنَّةً … تَمَّمْتُها بتنَفُّس الصُّعداءِ
قد كنتُ آمُلُ أن أكونَ لكِ الفِدا … ممَّا ألَمَّ فكنْتِ أنتِ فدائي
وجرى الزمانُ على عوائدِ كَيده … في قلبِ آمالي وعكْسِ رجائي
وتفرُّقُ البُعداءُ بعد تألُّفٍ (٣) … صَعْبٌ فكيفَ تفرُّق القُرَباءِ
(١) في (خ) و (ف): أو، والمثبت من ديوانه ١/ ٢٦.
(٢) في (خ) و (ف): بمدرَّعين.
(٣) في الديوان: مودة.