مجيءُ عبيدِ الله من شَرْقِ أرضه … سُرَى الدِّيمَة الوَطْفاء هَبَّت قَبُولها
أضاءت لنا بغداد بعد ظَلامها … فعادَ ضُحًى إمساؤُها وأصيلُها (١)
ومن شعر عبيد الله:[من الطويل]
ألا أنَّها الدهرُ الذي قد مَلَلْتُه … لتخليطه حتى ملكتَ حياتي (٢)
فقد وجلالِ الله حَببتَ دائمًا (٣) … إليَّ على بُغض الوفاةِ وفاتي
ولَمَّا قدم بغداد بعثَ إليه أبو الحسن بن الفرات بهدايا ومالٍ طائل، فكتب إليه عبيدُ الله:[من الطويل]
أياديكَ عندي مُعْظماتٌ جلائلُ … طوال المَدَى شكري لهنَّ قصيرُ
فإنْ كنتَ عن شكري غنيًّا فإنَّني … إلى شُكرِ ما أوليتَني لفَقيرُ (٤)
[وحكى القاضي التنوخي علي بن المُحَسِّن، عن أبيه، عن الفضل بن عبد الرحمن الشيرازي، عن أبي](٥) سُليمان الثلَّاج، عن أبيه قال: كان أصلُ نعمتي من خمسة أرطال ثلج، [وذلك] لأنَّ [الثلج] عزَّ ببغداد في بعض السنين، وكان عندي منه شيء فبعته، وبقي [عندي] خمسةُ أرطال، فاعتلَّت جارية لعبيد الله [بن عبد الله بن طاهر]، كانت روحَه من الدنيا، وهو إذ ذاك أميرُ بغداد، فطلبت (٦) ثلجًا، فجاءَ وكيلُه إلى عندي، فقلت: عندي رطلُ ثلج ما أبيعُه إلَّا بخمسة آلاف درهم، فما جسرَ أن يشتريه حتى يشاورَ عبيد الله، فشتمَه وقال: اشتره بأيِّ ثمن كان، ولا تراجعني، فجاء إليَّ وقال: هذه خمسةُ آلاف درهم، فقلت: ما أبيعُ الرطلَ إلَّا بعشرة آلاف درهم، فما جسرَ أن يخالفَ عبيد الله ولا يراجعه، فأعطاني عشرةَ آلاف درهم، وأعطيتُه رطلًا، فشربت منه الجاريةُ فقويتْ نفسُها، وقالت: أريد رطلًا آخر، فجاءني الوكيلُ بعشرةِ آلاف درهم، فأعطيتُه رطلًا [آخر]، فشربته [الجارية]، فعوفيت، وطلبت رطلًا آخر،
(١) تاريخ بغداد ١٢/ ٥٥ - ٥٦. (٢) في تاريخ بغداد ١٢/ ٥٧: هلّا مللتَ حياتي. (٣) في تاريخ بغداد ١٢/ ٥٧: دائبًا. (٤) تاريخ بغداد ١٢/ ٥٧. ومن قوله: قدم عبيد الله من خراسان … إلى هنا ليس في (ف) و (م ١). (٥) ما بين حاصرتين من (ف) و (م ١). وفي (خ): وحكى أبو سليمان. . (٦) في (ف) و (م ١) -وما بين حاصرتين منهما-: فطلب.