تجيءَ معي إلى الوالي، فقام يصلِّي وأطال صلاتَه، فقالت المرأة: الله الله فِي ولدي، فسلَّم وقال: ففي حاجتك أنا، فجاءت امرأةٌ فِي الحال تقول لها: الحقي ابنك فقد أُطلق.
[ثم قال علَّان: اشترى كُرَّ لوزٍ بستين دينارًا. ذكر الحكاية. ثم قال علَّان: وكيف لا يُستجاب دعاء من هذا فعلُه (١).
وحكى فِي "المناقب" عن الجنيد قال:] (٢) قال لي سريّ: خفيَت عليَّ علَّةٌ ثلاثينَ سنة، وذلك لأنَّا كنَّا جماعةً نبكِّرُ إلى الجمعة، ولنا أماكنُ قد عرفت بنا، فمات [لنا جارٌ](٣) يوم الجمعة، فخرجتُ فِي جنازته، وارتفع النهار، وجئتُ إلى الجامع، فلمَّا قربتُ من المكان الَّذي أصلِّي فيه، قالت لي نفسي: الآن يرونَك وقد أصبحت (٤) وتأخَّرت عن وقتك، [قال:] فانتبهت، وقلتُ لها: أراك مرائيةً منذ ثلاثين سنة، وأنا لا أدري، فتركتُ ذلك [المكان]، وجعلتُ أصلِّي فِي أماكن مختلفة؛ لئلَّا [أعرف، أو] يُعْرَفَ مكاني، وقضيتُ صلاةَ الجمع لمدَّة ثلاثين سنة.
ذكر طرفٍ مما لقي فِي سياحته:
[وحكى عنه فِي "المناقب"] قال: مررتُ ببعض الجبال، فإذا بجماعةٍ مرضى وزَمْنى وعميان، فقلت: ما تصنعون ها هنا؟ فقالوا: ها هنا رجلٌ صِدِّيق، يخرجُ إلينا فِي كل سنةٍ مرَّةً واحدة، يدعو لنا فنشفى، [قال:] فأقمتُ حتَّى خرجَ فدعا لهم، فشفوا، فتقدَّمتُ إليه وقلت: أنا مريضٌ، وبي علَّةٌ باطنة، فما دواؤها، وتعلَّقتُ به، فقال: خلِّ عني يا سريّ، فإنَّه غيورٌ، واحذر أن تسَاكنَ غيره فتسقط من عينه (٥).
[قال: وقال سريٌّ: مررتُ براهبٍ فناديتُه، فأشرفَ عليَّ، فقلت: ما بالكم تعجبكم
(١) تاريخ بغداد ١٠/ ٢٦٢ - ٢٦٣. وانظر ما سلف. (٢) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): وقال الجنيد. (٣) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): أحدنا. وانظر مناقب الأبرار ١/ ١٥٤، وحلية الأولياء ١٠٠/ ١٢٥. (٤) فِي حلية الأولياء: أضحيت. (٥) مناقب الأبرار ١/ ١٥٦. ومن قوله: فإنَّه غيور … إلى هنا ليس فِي (ب).