فالتقاني رجلٌ فقال: احترقت الحوانيتُ كلُّها إلَّا حانوتك، فقلت: الحمدُ لله حيث سلَّم متاعي، ثم فكَّرتُ فإذا بها خطيئة، حيث أردتُ لنفسي خيرًا دون المسلمين (١).
وكان سريٌّ تاجرًا فِي السوق، [فترك التجارة، وسببه أنَّ معروفًا الكرخيّ كان يتردَّدُ عليه فجاءه يومًا يتيمٌ]، (٢) فقال: اكسه (٣)، فكساه، فقال له معروف: بغَّضَ الله إليك الدنيا، فقام من السوق، ولزم بيته والعبادة.
[وقال فِي "المناقب":] لمَّا ترك [سريٌّ] التجارة كانت أختُه تنفقُ عليه من غَزْلها، فأبطأت عليه يومًا، فسألها عن [ذلك] فقالت: ما اشتروا غَزْلي، ذكروا أنَّه مخلوط، فامتنعَ من] طعامها، فدخلت عليه يومًا، فرأت عنده عجوزًا كبيرةً، تكنسُ بيته قد حملت له رغيفين، فحزنت (٤) وشكَت إلى الإمام أحمد، فعاتبَه على ذلك، فقال: لمَّا امتنعتُ من أكل طعامِها قيَّض الله لي الدنيا فِي صورةِ عجوزٍ تُنفِقُ عليَّ وتخدمُني.
[وذكر فِي "المناقب" عن علي بن الحسين بن حرب قال:] (٥) بعثني أبي إلى سريّ [بشيءٍ من حبِّ] السعال؛ لسعالٍ كان به، فقال لي: كم [ثمنه](٦)؛ قلت: لم يقل [لي] شيئًا (٧)، فقال: سلِّم عليه وقل له: نحن نعلِّم الناسَ منذُ خمسين سنةً لا يأكلُوا بأديانهم، فترانا نأكُل اليومَ بديننا، ولم يأخذه (٨).
وقال الجنيد: كان سريٌّ يدافعُ أوَّل اللَّيل، فإذا غلبَهُ الوجدُ أخذَ فِي البكاء والنَّحيب.
[وحكى ابن باكويه عن سريّ قال:](٩) صليتُ ساعةً فِي الليل ثم جلست لأستريح،
(١) انظر تاريخ بغداد ١٠/ ٢٦٢، ومناقب الأبرار ١٤٩. (٢) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): فجاءه معروف الكرخي. (٣) فِي (خ) و (ف): اكسني. وانظر مناقب الأبرار ١/ ١٤٩. (٤) فِي (ب): فخرجت. وانظر الخبر فِي مناقب الأبرار ١/ ١٥٣. (٥) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): وقال سهل بن الحسين بن حرب. (٦) مكانه بياض فِي (ف). وما بين حاصرتين من (ب). (٧) من قوله: بشيء من حب … إلى هنا. ليس فِي (خ)، ومكانه فيها بياض كتب فوقه: بياض فِي الأصل. (٨) مناقب الأبرار ١/ ١٥٢، وانظر حلية الأولياء ١٠/ ١١٧. (٩) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): وقال سري.