[وكان يحيى انحرفَ عنه المأمون](٢) وأبعده، فولَّاه البصرة، ولما ولي المعتصم قرَّبَهُ، وكذا الواثق، ولما ولي المتوكِّلُ صيَّره في مرتبة ابن أبي دؤاد، وخَلع عليه خلعًا كثيرة، وقرَّبه، ثمَّ غضب عليه [المتوكل]، فعزله عن القضاء [بجعفر بن عبد الواحد]، واستصفى أمواله، ثمَّ أمرَه بالانتقال إلى بغداد، وألزمَه بيتَه إلى أن مات [في هذه السنة بالرَّبَذَة].
[ذكر وفاته:
حكى الخطيب عن داود بن عليّ قال: خرج ابن أكثم] (٣) إلى الحجِّ في سنة اثنتين وأربعين على عزم المجاورة بمكة، فبلغه [رجوع المتوكِّل عن القول بخلق القرآن، وأنه] قد صلح قلبه، [فبدا] له [من المجاورة]، فعاد (٤) إلى المدينة، ثمَّ رجع يريدُ العراق، فمات بالرَّبَذة [في سنة ثلاث وأربعين ومئتين](٥)، وقبرُه بها إلى جانب أبي ذر ﵁، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، ﵀(٦).
[ذكر المنام الذي رؤي له:
رواه الخطيب بإسناده إلى محمد بن عبد الرحمن الصيرفيّ قال:] رأى جارٌ لنا يحيى بنَ أكثم في منامه بعد موته، فقال له: ما فعلَ الله بك؟ قال: وقفتُ بين يديه فقال: سوءةٌ لك يا شيخ، فقلت: يا رب إن رسولَك قال: "إنَّك لتستحيي أنْ تعذِّبَ أبناءَ الثمانين" وأنا ابنُ ثمانين، أسيرُك في الأرض، فقال: صدقَ رسولي، قد عفوت عنك (٧).
(١) من قوله: وقال الخطيب: كتب … إلى هنا. ليس في (ب)، والبيت الثاني كما في تاريخ دمشق ١٨/ ٣١ (مخطوط): وأكلةٍ قربت للهلك صاحبها … كحبة الفخِّ دَقَّتْ عنقَ عصفورِ (٢) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): وكان المأمون انحرف عنه. (٣) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): وكان خرج إلى الحج … (٤) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): فبلغه أن المتوكل قد صلح قلبه له فعاد … (٥) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): هذه السنة. (٦) تاريخ بغداد ١٦/ ٢٩٥ - ٢٩٦. (٧) تاريخ بغداد ١٦/ ٢٩٦.