وقال عبدُ الله ابن الإمام أحمد (١): حجَّ ابنُ معين، فزار قبرَ النبيِّ ﷺ، ثمّ خرجَ فبات بظاهر المدينة، فرأى النبي ﷺ في المنام وهو يقول: يا أبا زكريا، أرغبت عن جواري (٢)؟ فقال لرفقائه: اذهبوا فإنِّي راجعٌ إلى المدينة.
وقال محمد بن إسماعيل البخاري (٣): كنتُ معه في تلك السفرة، فدخلَ المدينة فأقامَ بها ثلاثًا (٤)، فمرض وماتَ ليلة الجمعة في ذي القعدة، فاجتمعَ الناس، فقال بنو هاشم: لا نغسِّله إلَّا على الأعواد التي غُسِّل عليها رسول الله ﷺ؛ لأنَّه نفى الكذب عنه، وأخرجوه إلى البقيع، ونادى منادٍ بين يديه: هذا الذي نَفى الكذبَ عن رسول الله ﷺ، إلى أنْ وصلَ إلى قبره، وكان قد بلغ سبعًا وسبعين سنةً.
ورَثَاهُ بعضُ المحدثين فقال:[من الكامل]
ذهبَ العليمُ بعيبِ كلِّ محدِّثٍ … وبكلِّ مختلفٍ من الإسنادِ
وبكلِّ وَهْمٍ في الحديث ومشكلٍ … يعني به علماءُ كلِّ بلادِ (٥)
وقال بعضُ المحدثين: رأى رجلٌ من أهل المدينة في منامه رسولَ الله ﷺ وأصحابَه وهم مجتمعين في الروضة، فقال: ما بالكم؟ فقال النبيُّ ﷺ: جئنَا نحضرُ جنازةَ هذا الرجل الذي كان ينفي الكذبَ عنِّي.
وقال حُبيش بن مبشِّر: رأيتُ يحيى بن معين تلكَ الليلة في النوم، وعلى رأسهِ تاجٌ، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: أدخلني عليه في داره، وزوَّجني ثلاثَ مئة حورية؛ ثم
(١) لم أقف على هذا الخبر عن عبد الله بن الإمام أحمد، وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٦/ ٢٧٤ من قول حبش بن مبشر، فقال الخطيب بعده: الصحيح أن يحيى توفي في ذهابه قبل أن يحجّ. (٢) في (خ) و (ف): في. والمثبت من المصادر. (٣) كذا في (خ) و (ت). وهو خطأ. والصواب -كما في تاريخ دمشق ١٨/ ٢٠٤، وتهذيب الكمال ٣١/ ٥٦٦، وسير أعلام النبلاء ١١/ ٩٠ - : محمد بن يوسف البخاري والد أبي ذر. (٤) في المصادر المذكورة أنه دخل المدينة ليلة الجمعة ومات من ليلته، لكن وقع في رواية حبيش بن مبشر -ستأتي- أنه أقام بها ثلاثًا ثم مات. (٥) تاريخ بغداد ١٦/ ٢٧٥.