يا موتةً لم تَدعْ ظَرْفًا ولا أَدبًا … إلَّا حَكَمْتِ به للحدِ والكفنِ
لله ألحاظُهُ والموتُ يكسرُها (١) … كأَنَّ أجفانَه سكرى من الوَسَنِ
يردُّ أَنفاسَه كَرْهًا وتعطفهما … يدُ المنية عَطْفَ الريحِ للغُصُنٍ
يا هولَ ما أبصرتْ عيني وما سمعتْ … أُذني فلا بقيت عَيني ولا أُذني
لم يبق في بدني جزءٌ (٢) علمتُ به … إلَّا وقد حلَّه جزءٌ من الحَزَنِ
كانَ اللحاقُ به أَوْلَى وأحسنَ بي … من أنْ أَعيشَ سقيمَ الروحِ والبَدَنِ (٣)
وقال: [من الطويل]
ألم تَرني خَلَّيتُ نفسِي وشانها … فلم أَحْفل الدُّنيا ولا حدثانَها
لقد خَوَّفتني الحادثاتُ صُروفَها … ولو أمَّنتني ما قبلتُ أمانَها
يقولون هل يَبكي الفتى لخَريدةٍ … متى ما أرادَ اعتاضَ عشرًا مكانَها
وهل يستعيضُ المرءُ من عشر كفِّه … ولو صاغَ من حُرِّ اللُّجَينِ بنانَها
وكيف على علم الليالي معرَّس (٤) … إذا كان شيبُ العارضينِ دخانَها
وقال: [من البسيط]
إنَّ الليالي لم تحسنْ إلى أحدٍ … إلَّا أساءتْ إليه بعدَ إحسانِ
العيشُ حلوٌ ولكنْ لا بقاءَ له … جميعُ ما الناس فيه ذاهبٌ فاني (٥)
ذكر وفاته:
توفي سنةَ عشرين ومئتين (٦). وقيل: لمَّا عادَ من خراسان عني به الحسنُ بن وَهْب، فولَّاه بريدَ الموصل، فأقامَ بها أقلَّ من سنتين، وتوفي في جمادى الآخرة (٧) سنة إحدى
(١) في (ف): يكسوها.
(٢) بعدها في (خ) و (ف): وقد. وهي مقحمة.
(٣) ديوان أبي تمام ٤/ ١٤٦.
(٤) في ديوان أبي تمام ٤/ ١٤٢: وكيف على نار الليالي معرَّسي.
(٥) تاريخ دمشق ٤/ ٥٨١ - ١٥٩ (مخطوط).
(٦) كذا في (خ) و (ف). ولعلها: سنة ثمان وعشرين ومئتين. انظر أخبار أبي تمام ص ٢٧٢ - ٢٧٣، وتاريخ بغداد ٩/ ١٦٢، وسير أعلام النبلاء ١١/ ٦٧.
(٧) كذا في (خ) و (ف)، وفي المصادر: جمادى الأولى.