ذهبتْ (١) أُمامةُ بالطلاقِ … ونجوتُ من حبل الوَثاقِ
بانت فلم يألمْ لها … قلبي ولم تبكِ المآقي
ودواءُ مَن لا تشتهيـ … ــهِ النفسُ تعجيلُ الفراقِ
والعيشُ ليس بطيِّب … إنَّ كان من غير اتِّفاق
وقال: سمعت أعرابيًّا يقول: خَفِ الشرَّ من موضع الخير، وارجُ الخيرَ من موضع الشرّ، فربَّ حياةٍ سببُها طلبُ الموت، وربَّ موتٍ سببُه طلب الحياة، وأكثرُ ما يأتي الآمنَ الخوفُ من مأمنه.
وقال: مررت بالمِربَد، إذا بأعرابيةٍ تبكي عند قبرٍ وتقول: [من مخلع البسيط]
هل أخبر القبرُ سائليه … أم قرَّ عينًا بزائريهِ
أم هل تراه أَحاط علمًا … بالحَسَن (٢) المستكِنِّ فيه
لو يعلم القبرُ مَن يواري … تاه على كلِّ مَن يليه (٣)
يا جبلًا كان لامتناعٍ (٤) … ورُكنَ عِزٍّ لآمليه
ونخلةً طلعها نضيدٌ … يَقرُب مِن كفِّ مُجتنيه
ويا مريضًا على فراشٍ … تؤذيه أيدي ممرِّضيه
ويا صَبورًا على بلاءٍ … كان [به] (٥) اللهُ يَبتليه
يا موتُ لو تقبل افتداءً … كنتُ بنفسي سأفتديه
يا موتُ ماذا أردتَ مني … حقَّقتَ ما كنتُ أَتَّقيه
موتٌ (٦) رماني بفقد إِلفي … أَذُمُّ دهري وأشتكيه
آمنك اللهُ كلَّ رَوعٍ … وكلَّ ما كنتَ تتَّقيه (٧)
(١) في العقد الفريد ٣/ ٤٧١: ظعنت.
(٢) في الأمالي ٢/ ٣٢١، والمنتظم ١٠/ ٢٢٨، والحماسة البصرية ١/ ٢٥٩: بالجسد.
(٣) في (خ): يتيه، والمثبت من الأمالي ٢/ ٣٢١، والمنتظم ١٠/ ٢٢٨، والحماسة البصرية ١/ ٢٥٩: بالجسد.
(٤) في الأمالي والحماسة: ذا امتناع.
(٥) ما بين حاصرتين من المصادر.
(٦) في الأمالي والحماسة: دهر.
(٧) في (خ): أتقيه، والمثبت من المصادر.