وحكى البيهقيُّ عن عبد اللهِ بن أحمدَ [عن أبيه](١) قال: قال لي الشافعيّ: يا أبا عبدِ الله، أنتم أعلمُ بالأخبار منَّا، فإذا كان خبرٌ صحيح، فأخبِرني به حتى أذهبَ إليه. قال البيهقيّ: إنَّما أراد الشافعيُّ أحاديثَ أهلِ العراق، أما أحاديثُ أهلِ الحجاز، فالشافعيُّ أعرفُ بها من غيره؛ لأنَّها بلدُه ومنشؤه.
[وقال عبدُ الله بن أحمدَ بنِ حنبل: قال أبي:](٢) قد روى أبو هريرةَ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "يبعث اللهُ لهذه الأمَّةِ على رأس كلِّ مئةِ سنةٍ مَن يجدِّد لها دينَها"(٣). قال أحمد: فنظرنا في رأس المئةِ الأول، فإذا هو عمرُ بن عبدِ العزيز، ونظرنا في الثانية فإذا هو الشافعيّ.
[وروى الخطيبُ بإسناده عن] الرَّبيع قال (٤): كنَّا جلوسًا في حَلْقة الشافعيِّ بعد موته بيسير، فوقف علينا أَعرابيّ، فسلَّم علينا وقال: أين قمرُ هذه الحلقةِ وشمسُها؟ قلنا: توفِّي. فبكى بكاءً شديدًا وقال:﵀ وغفر له، فلقد كان يفتح ببيانه مُغْلَقَ الحجَّة، ويسدُّ على خصمه واضحَ المحجَّة، ويغسل من العارِ وجوهًا مسودَّة، ويوسع بالرأي أبوابًا منسدَّة. ثم انصرف.
[وذكر الخطيبُ (٥) عن] الرَّبيع بنِ سليمانَ قال (٦): رأيتُ الشافعيَّ بعد موتِه في المنام، فقلت: ما فعل اللهُ بك؟ فقال: أَجلسني على كرسيٍّ من ذهب، ونثر عليَّ اللؤلؤَ الرَّطب.
وقال الخطيب (٧): كان للشافعيِّ ولدٌ اسمه محمدُ بن محمدِ الشافعي، وكُنْيته أبو عثمان، سمع أباه وسفيانَ بن عُيينة، [قال الخطيب:] وذَكَرَ لي الحسنُ بن أبي طالبٍ أنَّه ولي القضاءَ ببغداد، وليس بصحيح، وإنَّما ولي القضاءَ بالجزيرة وأعمالِها. وهو
(١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) في (خ): وقال الإمام أحمد. (٣) أخرجه أبو داود (٤٢٩١). (٤) في (خ): وقال الربيع. (٥) في تاريخه ٢/ ٤١١. (٦) في (خ): وقال الربيع بن سليمان. (٧) في تاريخه ٤/ ٣٢٣. وما بين حاصرتين من (ب).