ويقول: دخلتُ الكوفةَ (١) في يومٍ مَطير، وإذا بكَنَّاس قد فتح كَنيفًا وهو يكنُسه ويقول:
وأُكرم نفسي إنَّني [إنْ](٢) أهنتُها
وفي رواية:[من الخفيف]
جَنِّباني ديارَ ليلى وهندٍ … ليس مثلي يَحُلُّ دارَ هَوانِ
فاطَّلعتُ في البئر وقلت: أيُّ هوانٍ أعظمُ ممَّا أنت فيه؟! فرفع رأسَه وقال: الحاجةُ إلى مثلك، وأنشد:[من الخفيف]
[بلدٌ طيِّب ورب غَفور (٣) … هذه رَوْضةٌ وهذا غَدير
وأنشد أيضًا:] [من الخفيف]
لا تلُمْني فإنَّني نَشْوانُ … أنا في المُلْكِ ما سَقَتْني الدِّنانُ
[قال:] فاستحييتُ وانصرفت.
ذِكر وفاته:
[حكى أبو نُعيم (٤) عنه أنَّه] قال: شهدتُ ثمانين موقفًا بعرفات.
[وقال ابنُ سعد: أخبرني الحسنُ (٥) بن عمرانَ بنِ عيينة بن أبي عمرانَ ابن أخي سفيانَ قال:] حججتُ (٦) مع عمِّي سفيان آخر حجَّة حجَّها سنةَ سبع وتسعين ومئة، فلمَّا كنا بجمْع، استلقى على فراشه ثم قال: قد وافيتُ هذا الموضعَ سبعين عامًا، أقول في كلِّ عام: اللهمَّ لا تجعله آخرَ العَهْد من هذا المكان، وإنِّي قد استحييتُ من الله من كثرة ما أسأله ذلك، فرجع فتوفي في [السنة الداخلة في](٧) رجب سنة ثمان وتسعين ومئة،
(١) في (ب): وحكى الباهلي قال دخلت الكوفة، والمثبت من (خ). (٢) ما بين حاصرتين من الأغاني ١/ ٤١٥. وفي (ب): لا أهينها. وهو خطأ. وعجز البيت: وحقك لم تكرم على حد بعدي. (٣) في العقد الفريد ٦/ ٤٤٩: ويوم مطير. وما بين حاصرتين من (ب). (٤) في حلية الأولياء ٧/ ٢٨٩. وما بين حاصرتين من (ب). (٥) في (ب) و (خ): الحسين، والمثبت من طبقات ابن سعد ٨/ ٥٩، وتاريخ بغداد ١٠/ ٢٥٦. (٦) في (خ): وقال الحسين بن عمران بن عيينة: حججت … (٧) ما بين حاصرتين من (ب) والمصادر.