يحتمل ما كان مني في ذلك فليفعل. قال: قد فعلتُ (١).
وقال البلاذري: قدم عبد الله على السفاح [فأخذ بيده](٢) وهو يمرُّ به على قصوره بالهاشمية يُريه إيَّاها، وكان معجبًا بها، فأنشد عبد الله البيتين، فغضب السفاح، واحمَّرت عيناه، وجذب يدَه من يده، وقال: ما أردتَ بهذا؟ فقال: ازَهدُك فيها، فقال السفاح:[من الوافر]
أريدُ حياتَه ويريدُ قتلي … عذيرَكَ من خليلكَ من مراد (٣)
وكان الحسدُ غالبًا على عبد الله للسفَّاح، ولا ينهاه عن ذلك إكرامُه له، ولما أنشد الشعر قال له السفاح: أفٍّ لك، ما يُهلك الحسودَ نفسُه ولسانُه، اخرج عنِّي. فخرج إلى المدينة.
وقال الزُّبير بن بكَّار: كتب [أميرُ المؤمنين أبو العباس] إلى عبد الله بن حسن يذكر له تغيب (٤) ابنيه محمد وإبراهيم، وكتب في كتابه: أريد حياته ويريد قتلي، فكتب عبد الله بنُ حسن، وقال:[من الوافر]
وكيف يريدُ ذاك وأنتَ منه … بمنزلةِ البياض من السَّواد
ويعني قول عبد الله: قصورًا نفعُها لبني نُفيله: نفيلة أمّ ولد الحسن بن علي (٥)﵄، جاءت منه بالقاسم، وأبي بكر، وعبد الله، قُتِلوا مع الحسين ﵁ يوم الطَّفوف.
قال أبو اليقظان: قدم على السفَّاح بنو الحسن بن علي، فأحسن إليهم، وأعطاهم الأموال، وأقطَعَهم القطائع، وقال لعبد الله: احتكِمْ. قال: ألف ألف درهم، فاستقرَضَها السفاح من ابن مقرن البصري (٦).
(١) طبقات ابن سعد ٧/ ٤٧٥ - ٤٧٦، وتاريخ دمشق ٣٣/ ١٩٥. (٢) ما بين حاصرتين زيادة يقتضيها السياق. (٣) البيت لعمرو بن معدي كرب، وهو في ديوانه ص ١١١. وفي (أ) و (خ): عذرتك، والمثبت من الديوان. والسياق الذي ذكره المصنف لم نقف على من وافقه عليه، وقد أورد ابن عساكر الخبر في تاريخ دمشق ٣٣/ ١٦٤ - ١٦٥ بما يوافق ما سيذكره المصنف نقلًا عن الزبير بن بكار، وانظر أنساب الأشراف ٢/ ٤١٠. (٤) في (د) و (خ): بغيبة، والمثبت من تاريخ دمشق ٣٣/ ١٦٤، وما بين حاصرتين منه كذلك. (٥) في (د) و (خ) والمنتظم ٨/ ٩٢: الحسين بن علي، وهو تحريف. انظر نسب قريش ص ٥٠، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٣٩. (٦) في العقد الفريد -والخبر فيه- ٣/ ٧٤: الصيرفي.