الدِّيةِ، وهو أمرٌ مُجتَمَعٌ عليه، على ما في كِتابِ عَمرِو بن حزم الذي كَتَبهُ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى أهلِ اليَمنِ، على حَسَبِ ما ذكَرْنا من ذلك، في هذا البابِ.
ويُقالُ للمأمُومةِ: الآمّةُ. كذلك يقولُ لها أهلُ العِراقِ، وقال أهلُ الحِجازِ: المأمُومةُ.
وأمّا الجائفةُ: فكلُّ ما خرقَ إلى الجَوْفِ، من بَطْنٍ، أو ظَهْرٍ، أو ثُغْرةِ النَّحرِ، وفيها ثُلُثُ الدِّيةِ، لا يختلِفُونَ في ذلك أيضًا، على ما في كِتابِ عَمرِو بن حَزْم.
فإن نَفَذَتْ من جِهَتَينِ، فهي عندَهُم جائفتانِ، وفيهما (١) من الدِّيةِ الثُّلُثانِ.
واختلَفَ قولُ مالكٍ في عَقلِ المأمُومةِ، والجائفةِ، فقال (٢): عَقْلُهُما في العَمدِ والخَطَأ، في كلِّ واحِدةٍ منهُما على العاقِلةِ. وقال أيضًا: إن كان لجانِيهِما عَمْدًا مالٌ، فالعَقلُ في مالِهِ، فإن لم يَكُن لهُ مالٌ، فالعَقْلُ على عاقِلتِهِ. وبهذا كان يأخُذُ ابنُ كِنانةَ.
وكان ابنُ القاسم يقولُ: كلُّ من أصابَ من أحدٍ شيئًا من جَسدِهِ، ولهُ مِثلُ الذي أصابَ، فلم يكُن إلى القِصاصِ سَبيلٌ، لسُنّةٍ مضت فيه، فِديةُ ذلك على العاقِلةِ إذا بلغَ ذلك ثُلُثَ الدِّيةِ، عمدًا كان أو خطأً، مِثل المأمُومةِ والجائفةِ. قال: وكلُّ من أصابَ شيئًا من أحدٍ من النّاسِ عمدًا مِمّا فيه القِصاصُ، إلّا أنَّهُ ليس لهُ مِثلُهُ، فلم يُوجَد إلى القِصاصِ سبيلٌ، فإنَّ ذلك على الجاني في مالِهِ، إن كان لهُ مالٌ، وإلّا اتُّبِعَ به مِثلُ ديةِ الرِّجلِ واليَدِ والذَّكرِ.
قال أبو عُمر: الذي عليه جُمهُورُ العُلماءِ وعامّةُ الفُقهاءِ: أنَّ العاقِلةَ لا تحمِلُ عمدًا، ولا اعْتِرافًا، ولا صُلْحًا، ولا تَعقِلُ عمدًا، ولا تَحمِلُ من دِيةِ الخطأ، إلّا ما جاوَزَ الثُّلُث.