للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذكَرَ ابنُ جُرَيج، عن عَمرِو بن شُعَيبٍ، قال: قَضَى رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الأنْفِ إذا جُدِعَ كلُّهُ بالعَقلِ كامِلًا، وإذا جُدِعَتْ رَوْثتُهُ فنصفُ العَقْل: خمسينَ من الإبِلِ، أو عِدْلَها من الذَّهَبِ أوِ الورِقِ، أوِ البَقرِ أوِ الشّاءِ (١).

قال أبو عُمر: اتَّفقَ مالكٌ (٢) والشّافِعيُّ (٣) وأبو حنيفةَ وأصحابُهُم، على أنَّ الأنفَ لا جائفةَ فيه، ولا جائفةَ عندَهُم إلّا فيما كان في الجَوفِ، وأنَّ الدِّيةَ تجِبُ في قَطْع مارِنِ الأنْفِ.

والمارِنُ: ما لانَ منَ الأنفِ. كذلك قال الخليلُ (٤) وغيرُهُ.

وأظُنُّ رَوْثَتَهُ مارِنَهُ، وأرْنَبتَهُ طرَفَهُ. وقد قيل: الأرنبةُ، والرَّوثةُ، والعَرْتَمةُ: طَرَفُ الأنفِ.

وأمّا الهَبْرُ، فهُو القَطْعُ في اللَّحم، والمهبُورُ: المَقطُوعُ منهُ، والهَبْرةُ: بضْعةٌ من اللَّحم، والمْنَخِرانِ: السَّمّانِ اللَّذانِ يخرُجُ منهُما النَّفسُ، والخَياشيمُ: عِظامٌ رِقاقٌ فيما بينَ أعلاهُ إلى الرَّأسِ. ويُقالُ: الخَياشيمُ: عُرُوقٌ في باطِنِ الأنفِ، والأخشَمُ: الذي قد مُنِعَ الشَّمَّ.

قال أبو عُمر: الذي عليه الفُقهاءُ: مالكٌ، والشّافِعيُّ، والكُوفيُّونَ، ومن تَبِعهُم في الشَّمِّ إذا نَقَصَ، أو فُقِدَ، حُكُومةٌ، ويحتَمِلُ كلُّ ما جاءَ في هذا البابِ، عن عُمرَ بن الخطّابِ، وعُمرَ بن عبدِ العزيزِ، ومُجاهِدٍ، وغيرِهِم، أن يكونَ على وَجْهِ الحُكُومةِ، واللَّهُ أعلمُ، فلا يكونُ مُخالِفًا لما عليه الفُقهاءُ في ذلك.

وأمّا قولُهُ في حَدِيثنا المذكُورِ في هذا البابِ: "وفي المأمُومةِ ثُلُثُ الدِّيةِ". فالمأمُومةُ: لا تكونُ إلّا في الرَّأسِ، وهي: التي تخرِقُ إلى جِلْدِ الدِّماغ، وفيها ثُلُثُ


(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١٧٤٦٣) عن ابن جريج، به.
(٢) انظر: المدونة ٤/ ٦٥٠.
(٣) انظر: الأم ٦/ ١٢٨.
(٤) انظر: العين ٨/ ٢٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>