وتكونُ أيضًا أخماسًا عندَ أبي حنيفةَ، والثَّوريِّ، والكُوفيِّينَ، على ما ذكَرْنا عنهم.
وعن ابنِ مسعُودٍ في ذلك: عِشْرُونَ ابنَ مخاضٍ، وعِشرُونَ بنتَ مخاضٍ، وعِشرُونَ بنتَ لبُونٍ، وعِشرُونَ حِقّةً، وعِشرُونَ جَذَعةً (١).
فالاختِلافُ بينَ الحِجازيِّينَ والعِراقيِّينَ في هذه المسألةِ، أن جَعلُوا مكانَ ابنِ لبُونٍ: ابنَ مخاضٍ، فافهَمْ.
وقال أبو جَعفرٍ الطَّحاويُّ: قولُ من جعلَ في الخَطَأ مكانَ ابنِ لبُونٍ، ابن مخاضٍ أولى، لأنَّ بني اللَّبُونِ، أعلى من بني المخاضِ (٢).
فلا تثبُتُ هذه الزِّيادةُ، إلّا بتوقيفٍ.
وقال أبو بكرٍ الرّازيُّ: وأيضًا فإنَّ ابن لبُونٍ بمنزِلةِ ابنةِ (٣) مخاضٍ فيصيرُ مُوجِبُهُ بمنزِلةِ مُوجِبِ أربعين بنت مخاضٍ.
قال أبو عُمر: أسنانُ الإبِلِ في الدِّياتِ لم تُؤخَذْ قياسًا، ولا نظرًا، وإنَّما أُخِذتِ اتِّباعًا وتسليمًا، وما أُخِذ من جِهةِ الأثرِ، فلا مدخلَ فيه للنَّظرِ، فكلٌّ يقولُ بما قد صحَّ عِندهُ، عن سَلفِهِ رضي اللَّه عنهُم أجمعين.
والذي ذكَرهُ أهلُ اللُّغةِ في بناتِ اللَّبُونِ، وبَناتِ المَخاضِ، وبني اللَّبُونِ، غيرُ ما ذَكَرهُ الرّازيُّ، وذلك أنَّ أبا إسحاقَ الحربيَّ، ذكر عن أبي نصرٍ، عنِ الأصمعيِّ، قال: لقاحُ الإبِلِ، أن تحمِلَ سنةً، وتُجمَّ (٤) سنةً، فإذا وضَعْتِ النّاقةُ، وانقطَعَ لبنُها،
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١٧٢٣٨)، والدارقطني في سننه ٤/ ٢٢٢ (٣٣٦١)، والبيهقي في الكبرى ٨/ ٧٥. (٢) انظر: شرح مشكل الآثار للطحاوي ١٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠. (٣) في م: "ابن". (٤) تجم: تستريح، يقال: جَمَّ الفرس جمامًا: ترك الضراب فتجمع ماؤه. المعجم الوسيط، ص ١٣٦.