ورُوي مِثلُ قولِ محمدِ بن الحسنِ، عن زيدِ بن ثابتٍ (١). وهُو صحيحٌ مشهُورٌ عنهُ.
ورُوي مِثلُ قولِ مالكٍ والشّافِعيِّ وأبي حنيفةَ في أسنانِ الدِّيةِ المُغلَّظةِ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- من وُجُوهٍ.
واختلَفُوا فيما تُغلَّظُ فيه الدِّيةُ:
فقال مالكٌ (٢): الدِّيةُ تُغلَّظُ على الأبِ في قتلِهِ ابنَهُ، وكذلك الجدُّ لا غير، ولا تُغلَّظُ الدِّيةُ في غيرِ ذلك. وأنكر شِبه العَمدِ ولم يعرِفهُ.
والتَّغليظُ عِند مالكٍ في النَّفسِ، وفي الجِراح على أهلِ الإبِلِ في الجِنْسِ، وعلى أهلِ الذَّهَبِ والوَرِقِ زيادةً، اعتِبارًا بقيمةِ الإبِلِ.
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُهُ: لا تُغلَّظُ الدِّيةُ إلّا في شِبْهِ العَمدِ. قالوا: والتَّغليظُ في النَّفسِ، دُونَ الجِراح.
وقال الشّافِعيُّ (٣): تُغلَّظُ الدِّيةُ في شِبْهِ العَمدِ، وفي العَمدِ الذي لا قِصاصَ فيه، التَّغليظُ في ذلك سواءٌ.
قال: والتَّغليظُ في النَّفسِ، والجِراح جميعًا.
قال أبو عُمر: قد ذكَرْنا شِبه العَمدِ ومَعناهُ، وما للعُلماءِ فيه من التَّنازُع، والمعاني في كِتابِ "الأجْوِبةِ عنِ المسائلِ المُسْتَغربةِ"(٤) والحمدُ للَّه.
قال أبو عُمر: دِيةُ الخَطأ تكونُ أخماسًا عندَ مالكٍ والشّافِعيِّ ومن تابَعهُما على ما ذكَرْنا عنهُم وعن أهلِ المَدينةِ: عِشرُونَ بنتَ مخاضٍ، وعِشرُونَ ابنَ لبُونٍ، وعِشرُونَ بنتَ لبُونٍ، وعِشرُونَ حِقّةً، وعِشرُونَ جَذَعةً.
(١) انظر: السنن الكبرى للبيهقي ٨/ ٦٩. (٢) انظر: المدونة ٤/ ٥٥٨. (٣) انظر: الأم ٦/ ١٢١. (٤) الأجوبة عن المسائل المستغربة، ص ٢٣٣.