قال أبو عُمر: اتَّفقَ مالكٌ وأبو حَنِيفةَ والشّافِعيُّ وأصْحابُهُم، على أنَّ دِيةَ الخَطَأ أخماسًا، على حَسَبِ ما ذكَرْنا عنهُم، منِ اختِلافِهِم في أسْنانِ الإبِلِ.
واتَّفقَ مالكٌ وأبو حَنِيفةَ، على أنَّ دِيةَ العَمدِ إذا قُبِلَتْ، ودِيةُ العَمدِ الذي لا قِصاصَ فيه، أرباعًا: خمسٌ وعِشرُونَ بنتَ مخاضٍ، وخمسٌ وعِشرُونَ بنتَ لبُونٍ، وخمسٌ وعِشرُونَ حِقّةً، وخمسٌ وعِشرُونَ جَذَعةً.
وأمّا الشّافِعيُّ (١)، فالدِّياتُ عندَهُ دِيتانِ: مُخفَّفةٌ، ومُغلَّظةٌ. إحداهُما، وهي المُخفَّفةُ: دِيةُ الخَطَأ أخماسًا، على ما قدَّمنا ذِكرهُ عنهُ وعن مالكٍ. وهُو قولُ سُليمان بن يَسارٍ، وابنِ شِهاب، وأهلِ المدينةِ. والأُخرى: المُغلَّظةُ في العَمْدِ الذي لا قِصاصَ فيه، وفي شِبْهِ العَمدِ. والتَّغليظُ عندَهُ في ذلك كلِّهِ سواءٌ، وليسَ عندَ الشّافِعيِّ ديةٌ تُؤخَذُ أرباعًا.
وأمّا مالكٌ وأبو حنيفةَ، فالدِّياتُ عندَهُما ثلاثُ دياتٍ: دِيةُ الخَطَأ، على ما ذكرنا عنهُما وعن كلِّ واحِدٍ منهُما، ودِيةُ العَمدِ الذي لا قِصاصَ فيه، والدِّيةُ المُغلَّظةُ.
واتَّفقَ مالكٌ والشّافِعيُّ وأبو حَنِيفةَ وأبو يُوسُفَ، على أنَّ الدِّيةَ المُغلَّظةَ ثلاثُون حِقّةً، وثلاثُونَ جَذَعةً، وأربعُونَ خَلِفةً في بُطُونِها أولادُها.
وخالَفهُم محمدُ بن الحسنِ، فقال: في المُغلَّظةِ ثلاثٌ وثلاثُونَ حِقّةً، وثلاثٌ وثلاثُونَ جَذَعةً، وأربعٌ وثلاثُونَ خَلِفةً.
قال أبو عُمر: فالدِّياتُ عندَ مالكٍ، وأبي حنيفةَ ثلاثُ دياتٍ: ديةُ الخطأ أخماسًا، ودِيةُ العَمدِ، الذي لا قصاصَ فيه أرباعًا، والدِّيةُ المُغلَّظةَ أثلاثًا، على حسَبِ ما ذكرنا عنهُم، إلّا أنَّ محمد بن الحسنِ خالَفهُم في أسنانِ الدِّيةِ المُغلَّظةِ، على حسَبِ ما ترى.