يَجُوزُ لِلْحَكَمَيْنِ أَنْ يَخْلَعَا بِغَيْرِ رِضَاهُ وَيُخْرِجَا الْمَالَ عَنْ مِلْكِهَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ وهذا الخوف المذكور هاهنا هُوَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها وَحَظَرَ اللَّهُ عَلَى الزَّوْجِ أَخْذَ شَيْءٍ مِمَّا أَعْطَاهَا إلَّا عَلَى شَرِيطَةِ الْخَوْفِ مِنْهُمَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَأَبَاحَ حِينَئِذٍ أَنْ تَفْتَدِيَ بِمَا شَاءَتْ وَأَحَلَّ لِلزَّوْجِ أَخْذَهُ فَكَيْفَ يَجُوزُ لِلْحَكَمَيْنِ أَنْ يُوقِعَا خُلْعًا أَوْ طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ رِضَاهُمَا وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِمَّا أَعْطَى إلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهَا وَلَا أَنْ تَفْتَدِيَ بِهِ فَالْقَائِلُ بِأَنَّ لِلْحَكَمَيْنِ أَنْ يَخْلَعَا بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ مِنْ الزَّوْجِ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْكِتَابِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ فَمَنَعَ كُلَّ أَحَدٍ أَنْ يَأْكُلَ مَالَ غَيْرِهِ إلَّا بِرِضَاهُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ الْحَاكِمَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ فِي أنه لا يملك أخذ مال أحذ وَدَفْعِهِ إلَى غَيْرِهِ
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ قَضَيْت لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ
فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَمْلِكُ أَخْذَ مَالِهَا وَدَفْعِهِ إلَى زَوْجِهَا وَلَا يَمْلِكُ إيقَاعَ طَلَاقٍ عَلَى الزَّوْجِ بِغَيْرِ تَوْكِيلِهِ وَلَا رِضَاهُ وَهَذَا حُكْمُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْحُقُوقِ إسْقَاطُهُ وَنَقْلُهُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ رِضَا مَنْ هُوَ لَهُ فَالْحَكَمَانِ إنَّمَا يُبْعَثَانِ لِلصُّلْحِ بَيْنَهُمَا وَلِيَشْهَدَا عَلَى الظَّالِمِ مِنْهُمَا كَمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله تَعَالَى وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما الْآيَةَ قَالَ إنَّمَا يُبْعَثُ الْحَكَمَانِ لِيُصْلَحَا فَإِنْ أعياهما أن يصلحا عَلَى الظَّالِمِ بِظُلْمِهِ وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمَا الْفُرْقَةُ وَلَا يَمْلِكَانِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَفِي فَحْوَى الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَكَمَيْنِ أَنْ يُفَرِّقَا وَهُوَ قَوْله تَعَالَى إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما وَلَمْ يَقُلْ إنْ يُرِيدَا فُرْقَةً وَإِنَّمَا يُوَجَّهُ الْحَكَمَانِ لِيَعِظَا الظَّالِمَ مِنْهُمَا وَيُنْكِرَا عَلَيْهِ ظُلْمَهُ وَإِعْلَامَ الْحَاكِمِ بِذَلِكَ لِيَأْخُذَ هُوَ عَلَى يَدِهِ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الظَّالِمُ أَنْكَرَا عَلَيْهِ ظلمه وقالا لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُؤْذِيَهَا لِتَخْلَعَ مِنْكَ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الظَّالِمَةُ قَالَا لَهَا قَدْ حَلَّتْ لَكَ الْفِدْيَةُ وَكَانَ فِي أَخْذِهَا مَعْذُورًا لما ظهر لِلْحَكَمَيْنِ مِنْ نُشُوزِهَا فَإِذَا جَعَلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.