تعالى وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قَالَ كَانَ حُلَفَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأُمِرُوا أَنْ يُعْطُوهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنْ الْمَشُورَةِ وَالْعَقْلِ وَالنَّصْرِ وَلَا ميراث لهم قال حدثنا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ عِيسَى بْن الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي قَوْلِهِ تعالى وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْعَصَبَاتِ كَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ يَقُولُ تَرِثُنِي وَأَرِثُك فَنَزَلَتْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عن على بن طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ تَرِثُنِي وَأَرِثُك فَنَسَخَتْهَا وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً قَالَ إلَّا أَنْ تُوصُوا لِأَوْلِيَائِهِمْ الَّذِينَ عَاقَدُوهُمْ وَصِيَّةً فَذَكَرَ هَؤُلَاءِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذلك في الجاهلية نسخ بقوله تعالى وَأُولُوا الْأَرْحامِ وأن قوله تعالى فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الْوَصِيَّةُ أَوْ الْمَشُورَةُ وَالنَّصْرُ مِنْ غَيْرِ مِيرَاثٍ وَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِمَعْنَى الْآيَةِ تَثْبِيتُ التَّوَارُثِ بِالْحَلِفِ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ يَقْتَضِي نَصِيبًا ثَابِتًا لَهُمْ وَالْعَقْلُ وَالْمَشُورَةُ وَالْوَصِيَّةُ لَيْسَتْ بِنَصِيبٍ ثَابِتٍ وَهُوَ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ الْمَفْهُومُ مِنْ ظَاهِرِهِ إثْبَاتُ نَصِيبٍ مِنْ الْمِيرَاثِ كَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قَدْ اقْتَضَى ظَاهِرُهُ إثْبَاتَ نَصِيبٍ لَهُمْ قَدْ اسْتَحَقُّوهُ بِالْمُعَاقَدَةِ وَالْمَشُورَةُ يَسْتَوِي فِيهَا سَائِرُ النَّاسِ فَلَيْسَتْ إذًا بِنَصِيبٍ فَالْعَقْلُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى حُلَفَائِهِ وَلَيْسَ هُوَ بِنَصِيبٍ لَهُ وَالْوَصِيَّةُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَحَقَّةً وَاجِبَةً فَلَيْسَتْ بِنَصِيبٍ فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ عَلَى النَّصِيبِ الْمُسَمَّى لَهُ فِي عَقْدِ الْمُحَالَفَةِ أَوْلَى وَأَشْبَهُ بِمَفْهُومِ الْخِطَابِ مِمَّا قَالَ الْآخَرُونَ وَهَذَا عِنْدَنَا لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ وَإِنَّمَا حَدَثَ وَارِثٌ آخَرُ هُوَ أَوْلَى مِنْهُمْ كَحُدُوثِ ابْنٍ لِمَنْ لَهُ أَخٌ لَمْ يَخْرُجْ الْأَخُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ إلَّا أَنَّ الإبن أولى منه وكذلك أولوا الْأَرْحَامِ أَوْلَى مِنْ الْحَلِيفِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ رَحِمٌ وَلَا عَصَبَةٌ فَالْمِيرَاثُ لِمَنْ حَالَفَهُ وَجَعَلَهُ لَهُ وَكَذَلِكَ أَجَازَ أَصْحَابُنَا الْوَصِيَّةَ بِجَمِيعِ الْمَالِ لِمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَأَمَّا الْمِيرَاثُ بِالدَّعْوَةِ وَالتَّبَنِّي فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَتَبَنَّى ابْنَ غَيْرِهِ فَيُنْسَبُ إلَيْهِ دُونَ أَبِيهِ مِنْ النَّسَبِ وَيَرِثُهُ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ حُكْمًا ثَابِتًا فِي الْإِسْلَامِ
وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَنَّى زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ
وَكَانَ يُقَالُ لَهُ زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَقَالَ تَعَالَى فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.