جُبَيْرٍ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَأَبِي وَائِلٍ وَمُجَاهِدٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ قَرْضًا ثُمَّ يَقْضِيهِ إذَا وَجَدَ وَقَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٌ إنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ مَا يَسُدُّ الْجَوْعَةَ وَيُوَارِي الْعَوْرَةَ وَلَا يَقْضِي إذَا وَجَدَ وَقَوْلٌ رَابِعٌ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ يَتَنَاوَلُهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ فَإِذَا أَيْسَرَ قَضَاهُ وَإِذَا لَمْ يُوسِرْ فَهُوَ فِي حِلٍّ وَقَوْلٌ خَامِسٌ وَهُوَ مَا رَوَى مِقْسَمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلْيَسْتَعْفِفْ قَالَ بِغِنَاهُ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ فَلْيُنْفِقْ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِهِ حَتَّى لَا يُصِيبَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ شَيْئًا حَدَّثَنَا عبد الباقي بن قانع حدثنا محمد ابن عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَسَدِيُّ قالا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنَى ذَلِكَ وَقَدْ رَوَى عِكْرِمَةُ عَنْهُ أَنَّهُ يَقْضِي وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَا رُخْصَةَ لَهُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَحَصَلَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ السَّلَفِ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَحَدُهَا أَنَّهُ إذَا عَمِلَ لِلْيَتِيمِ فِي إبِلِهِ شَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ يَقْضِي وَالثَّالِثَةُ لَا يُنْفِقُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ يَقُوتُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِهِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إلَى مَالِ الْيَتِيمِ وَالرَّابِعَةُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَاَلَّذِي نَعْرِفُهُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ قَرْضًا وَلَا غَيْرَهُ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا وَلَا يُقْرِضُهُ غَيْرَهُ أَيْضًا وَقَدْ رَوَى إسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ أَمَّا نَحْنُ فَلَا نُحِبُّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ قَرْضًا وَلَا غَيْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَأْخُذُ قَرْضًا إذَا احْتَاجَ ثُمَّ يَقْضِيهِ كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَمَنْ تَابَعَهُ وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إذَا كَانَ مُقِيمًا فَإِنْ خَرَجَ لِتَقَاضِي دَيْنٍ لَهُمْ أَوْ إلَى ضِيَاعٍ لَهُمْ فَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ وَيَكْتَسِيَ وَيَرْكَبَ فَإِذَا رَجَعَ رَدَّ الثِّيَابَ وَالدَّابَّةَ إلَى الْيَتِيمِ قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وقَوْله تعالى فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ جَعَلَ أَبُو يُوسُفَ الْوَصِيَّ فِي هَذِهِ الْحَالِ كَالْمُضَارِبِ
فِي جَوَازِ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِهِ فِي السَّفَرِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ كَانَ لَهُ يَتِيمٌ فَخَلَطَ نَفَقَتَهُ بِمَالِهِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي يُصِيبُ الْيَتِيمَ أَكْثَرَ مِمَّا يُصِيبُ وَلِيَّهُ مِنْ نَفَقَتِهِ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَانَ الْفَضْلُ لِلْيَتِيمِ فَلَا يَخْلِطُهُ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَقَالَ الْمُعَافَى عَنْ الثَّوْرِيِّ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يَأْكُلَ طَعَامَ الْيَتِيمِ وَيُكَافِئَهُ عَلَيْهِ وَهَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.