عَنْ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمِ وَابْنِ سِيرِينَ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ فإن قيل روى يحيى ابن حَمْزَةَ عَنْ أَبِي وَهْبٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ يَتَزَوَّجُ الْعَبْدُ أَرْبَعًا وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَرَبِيعَةَ الرَّأْيُ قِيلَ لَهُ إسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ وَهُوَ أَبُو وَهْبٍ وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَجُزْ الِاعْتِرَاضُ بِهِ عَلَى قَوْلِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا أَقَاوِيلَهُمْ وَاسْتَفَاضَ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَقَدْ ذَكَرَ الْحَكَمُ وَهُوَ مِنْ جُلَّةِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ إجْمَاعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتَزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَأَمَّا قَوْله تعالى فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً فَإِنَّ مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْعَدْلُ فِي الْقَسْمِ بَيْنَهُنَّ لِمَا قَالَ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ وَالْمُرَادُ مَيْلُ الْقَلْبِ وَالْعَدْلُ الَّذِي يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ وَيَخَافُ أَنْ لَا يَفْعَلَ إظْهَارُ الْمَيْلِ بِالْفِعْلِ فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَاحِدَةِ إذَا خَافَ إظْهَارَ الْمَيْلِ وَالْجَوْرِ وَمُجَانَبَةَ الْعَدْلِ وَقَوْلُهُ عَطْفًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ إبَاحَةِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ بِعَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ يَقْتَضِي حَقِيقَتَهُ وَظَاهِرُهُ إيجَابُ التَّخْيِيرِ بَيْنَ أَرْبَعِ حَرَائِرَ وَأَرْبَعِ إمَاءَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ فَيُوجِبُ ذَلِكَ تَخْيِيرَهُ بَيْنَ تَزْوِيجِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ قوله تعالى أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كلام مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ بَلْ هُوَ مُضَمَّنٌ بِمَا قَبْلَهُ وَفِيهِ ضَمِيرٌ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَضَمِيرُهُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مُظْهَرًا فِي الْخِطَابِ وَغَيْرُ جَائِزٍ لَنَا إضْمَارُ مَعْنًى لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ إلَّا بِدَلَالَةٍ مِنْ غَيْرِهِ فَلَمْ يَجُزْ لَنَا أَنْ نَجْعَلَ الضَّمِيرَ فِي قَوْله تَعَالَى أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ الْوَطْءَ فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ قَدْ أَبَحْت لَكُمْ وَطْءَ مِلْكِ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَةِ ذِكْرُ الْوَطْءِ وَإِنَّمَا الَّذِي فِي أَوَّلِ الْآيَةِ ذِكْرُ الْعَقْدِ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ لَا خِلَافَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعَقْدُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَوْله تَعَالَى أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ضَمِيرَهُ أَوْ فَانْكِحُوا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَذَلِكَ النِّكَاحُ هُوَ الْعَقْدُ فَالضَّمِيرُ الرَّاجِعُ إلَيْهِ أَيْضًا هُوَ الْعَقْدُ دُونَ الْوَطْءِ فَإِنْ قِيلَ لَمَّا صَلُحَ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ اسْمًا لِلْوَطْءِ ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ صار كَقَوْلِهِ فَانْكِحُوا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ الْوَطْءَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ الْعَقْدَ فِي أَوَّلِ الْخِطَابِ قِيلَ لَهُ لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ ضَمِيرُهُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ بَدِيًّا فِي أَوَّلِ الْخِطَابِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بِعَيْنِهِ وَمَعْنَاهُ الْمُرَادُ بِهِ ضَمِيرًا فِيهِ فَإِذَا كَانَ النِّكَاحُ الْمَذْكُورُ هُوَ الْعَقْدُ فَكَأَنَّهُ قِيلَ فَاعْقِدُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ فِيمَا طَابَ لَكُمْ فَإِذَا أَضْمَرَهُ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ كَانَ الضَّمِيرُ هُوَ الْعَقْدُ إذْ لَمْ يَجُزْ لِلْوَطْءِ ذِكْرٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَلَا مِنْ طَرِيقِ اللفظ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.