وعشوت إلى النَار: إذا أتيتها طالب قِرىً أو حاجة، عُشوّاً وعَشْواً.
وعشَوْت الطريق بضوء النار: إذا أتيته واستدللت بضوئها عليه. ويقال: عشوت إليه: إذا استدللت عليه، ولا يكون ذلك إلا ببصر ضعيف. ومنه
الحديث (١): أن سعيد بن المسيب قال وهو ابن أربع وثمانين سنة وقد ذهبت إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى: ما أخاف على نفسي فتنة هي أشد عليَّ من النساء.
يعشو بها: أي يبصر بصراً ضعيفاً، قال الحطيئة (٢).
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره … تجد خير نار عندها خير مُوقِدِ
وقول اللّه تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ اَلرَّحْمنِ﴾ (٣): أي يتعامى، مشتق من العَشا: وهو ضعف البصر.
وقال الفراء: يعش: أي يعرض، وهو قول قتادة. وأنكر بعض اللغويين أن يكون ﴿يَعْشُ﴾ بمعنى يعرض. وقال غيره: هو جائز. يقال: عشا إلى النار: إذا أتاها على ضعف، وعشا عنها: أي أعرض، كما يقال: مال إليه، ومال عنه.
(١) جاء الخبر في النهاية لابن الأثير: (٢٤٣/ ٣) وفي اللسان (عشا) بنص: «وفي حديث ابن المسيب: أنه ذهبت إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى، أي يبصر بها بصراً ضعيفاً» ولم يذكر خوفه من فتنة النساء أي نص حديثه عند المؤلف. (٢) ديوانه: (٢٥)، والخزانة: (٩٢/ ٩) والمقاييس: (٣٢٢/ ٤). (٣) من آية من سورة الزخرف: ٣٦/ ٤٣ ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ اَلرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ وانظر فتح القدير: (٥٤٠/ ٤).