الآحاد، بل من ناحية أن الأمة تلقتها بالقبول، فصارت الأخبار فيها كالمتواترة.
واحتج بعضهم فيها بطريق عقلي، فقال: كان سائر الأمم إذا أتفقت على باطل، وأجمعت على تغيير وتبديل، بعث الله إليهم نبياً، فردهم إلى الحق والصواب، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - آخر الأنبياء، ولا نبي بعده، فجعلت أمتُه معصومةٍ، لتكون عصمتُها عوضاً عن بعثة النبي.
واحتج المخالف:
بقوله:(وَنَزَّلنَا عَلَيْكَ (١) الكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُل شَىْء (٢)) ثبت أنا لا نفتقر معه إلى غيره.
وقال:(وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيْهِ مِن شَىْء فَحُكْمُهُ إلَى اللهِ)(٣) يبين أن لا حكم لغيره.
وقال تعالى:(فَإِن تَنَازعْتُم فِى شَىْءٍ فَرُدوُّه إلى اللهِ وَالرسُولِ)(٤) .
وأشباه هذه الظواهر.
والجواب: عن قوله: (تِبْيَاناً لِّكُل شَىْءٍ) فهكذا نقول، فقد بين الله تعالى عن الإِجماع بقوله:(وَمنْ يُشَاقِقِ الرسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيل الْمُؤْمِنينَ)(٥) .
وأما قوله:(وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ) وقوله: (فَرُدُّوهُ إلَى اللهِ وَالرَّسُولِ) معناه: إلى كتاب الله، وكذا نقول، وفي الكتاب والسنة أن الإِجماع حجة.
(١) في الأصل: (وأنزلنا إليك) وهو خطأ. (٢) آية (٨٩) من سورة النحل. (٣) آية (١٠) من سورة الشورى. (٤) آية (٥٩) من سورة النساء. (٥) آية (١١٥) من سورة النساء.