للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال أبو عمر الدّانيّ: أخذ القراءة عَرْضًا عن: أبي الحسن الأنطاكيّ، وابن غَلْبُون، ومحمد بن الحسين بن النُّعْمَان.

وسمع من محمد بن عليّ الأُدْفُويّ، ولم يقرأ عليه.

وكان فاضلًا ضابطًا، شديدًا في السُّنَّة رحمه الله.

قال ابن بَشْكُوَال: كان سيفًا مجرّدًا على أهل الأهواء والبِدَع، قامِعًا لهم، غَيُورًا على الشّريعة، شديدًا في ذات الله. أقرأ النّاس محتسِبًا، وأسمع الحديث، والتزم الإمامة بمسجد مُنْعَة. ثمّ خرج إلى الثَّغْر، فتجوّل فيه. وانتفع النّاس بعلمه، وقصد بلده في آخر عمره فتُوُفّي بها.

أخبرني أبو القاسم إسماعيل بن عيسى بن محمد بن بَقِيّ الحَجّاريّ، عن أبيه قال: خرج إلينا أبو عمر الطَّلَمَنْكيّ يومًا ونحن نقرأ عليه فقال: اقرأوا وأَكْثِرُوا، فإنّي لا أتجاوز هذا العام.

فقلنا له: ولِمَ يرحمك الله؟ فقال: رأيتُ البارحة في منامي مَن يُنشدني:

اغْتَنِمُوا البرَّ بشيخٍ ثَوَى ... تَرْحَمُه السَّوقَةُ والصِّيدُ

قد خَتَمَ العُمْرَ بعيدٍ مضى ... ليس له من بعده عِيدُ

فتُوُفّي في ذلك العام.

ولد سنة أربعين وثلاثمائة، وتُوُفّي في ذي الحجّة.

روى عنه جماعة كثيرة. وقد امتُحِن بفَرْط إنكاره. وقام عليه طائفة من المخالفين، وشهدوا عليه بأنّه حَرُورِيّ يرى وضع السَّيف في صالحي المسلمين. وكانوا خمسة عشر شاهدًا من الفقهاء والنبهاء، فنصره قاضي سَرَقُسْطَة في سنة خمسٍ وعشرين. وأشهد على نفسه بإسقاط الشُّهود. وهو القاضي محمد بن عبد الله بن فَرْتُون رحمه الله.

٢٩٢- أحمد بْن محمد بْن إسماعيل١.

أبو بَكْر القَيْسيّ المعروف بابن السَّبْتيّ. حجّ بعد السبعين وثلاثمائة.


١ الصلة لابن بشكوال "١/ ٤٥، ٤٦".