وصلَتْ على كُرهٍ إليكَ وربّما ... كرهتْ فراقَك وهي ذات تفجعِ
أنِفَتْ وما أنِسْتُ فلمّا واصلتْ ... ألِفْتُ مجاورةَ الخراب البَلْقَعِ
وأَظُنُّها نسيِتْ عُهُودًا بالحِمَى ... ومنازلًا بِفراقها لم تقنعِ
حتّى إذا اتّصَلَتْ بهاءِ هُبُوطها ... من ميم مَركزِها بذات الأجْرعِ
عَلِقَتْ بها ثاء الثَّقيل فأصبحت ... بني المعالم والظُّلُول الخُضَّع
تبكي إذا ذَكَرتْ ديارًا بالحِمَى ... بمدامع تَهْمى ولمّا تُقطعِ
وتظلُّ ساجعةً على الدمن التي ... درس بتكرار الرياح الأربع
إذا عاقها الشرك الكثير وصدَّها ... قَفَصٌ عن الأوْجِ الفسيح الأرفع
حتّى إذا قُربَ المسيرُ من الحِمَى ... ودنا الرّحِيلُ إلى الفضاء الأوسعِ
هجَعت وقد كشِفَ الغطاء فأبصرت ... ما ليس يُدرك بالعيون الهُجَّع
وغَدَتْ مفارقة لك مخالفٍ ... عنها حليف التّرْب غير مشّيعِ
وبدت تُغرِّدْ فوقَ ذِرْوَةِ شاهقٍ ... والعِلْمُ يرفع كلَّ من لم يُرْفَعِ
فلأيِّ شيءٍ أهبطتُ من شاهق ... سام إلى قعر الحضيض الأوضع
إنّ كان أرسها الإلهُ لِحِكْمَةٍ ... طُوِيَتْ عن الفطِنِ اللّبيبِ الأروَعِ
فهُبُوُطها إنْ كان، ضَرْبَةُ لازِبٍ ... لتكون سامعةً بما لم تسْمَعِ
وتعودَ عالمةً بكلّ خَفِيّةٍ ... في العالمين فَخَرْقُها لم يُرْقَعِ
وهي الّتي قطع الزّمان طريقَها ... حتّى لقد غَرُبَتْ بغير المَطْلَعِ
فكأنّها بَرْقٌ تألّق بالحِمَى ... ثمّ انْطَوى فكأنّه لم يَلْمَعِ
وهي عشرون بيتًا.
وله:
قم فاسقنيها قهوة الطُّلا ... يا صاحِ بالقدحِ الملا بين الملا
خَمْرًا تَظَلّ لها النَّصَارى سُجَّدًا ... ولها بنو عِمران أخلصتِ الولا
لَو أنَّها يومًا وقد لَعِبَتْ بهم ... قالت ألَسْتُ بربِّكُم قالوا بلا