١٩٦- عُبيد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن علي بن مهران. الإمام ابن أحمد بْن أَبِي مُسلم البغداديّ الفَرَضيّ المقرئ. أحد شيوخ العراق، ومن سار ذكره بالأفاق.
قرأ القرآن على أحمد بْن عثمان بْن بُويان، وهو آخر مَن قرأ فِي الدنيا عَليْهِ.
وسمع: المَحَامِليّ، ويوسف بْن البُهْلُول الأزرق. وحضر مجلس أَبِي بَكْر بْن الأنباريّ. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة ورِعًا دينًا. وقال العَتِيقيّ: ما رأينا في معناه مثله.
وذكره الأزهريّ عُبَيْد اللَّه فقال: إمام من الأئمة. وقال عيس بْن أحمد الهمدانيّ: كَانَ أبو أحمد إذا جاء إلى الشَّيْخ أَبِي حامد الإسْفرايينيّ قام من مجلسه ومشى إلى باب مسجده حافيا مستقبلًا لَهُ. وقال الخطيب: ثنا منصور بْن عُمَر الفقيه قَالَ: لم أرَ في الشيوخ من يُعلم لله غير أبي حامد الفَرَضيّ. قَالَ: وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرئاسة من علم وقرآن وإسناد وحالةٍ متَّسعة من الدّنيا. وكان مَعَ ذَلِكَ أورع الخلْق. وكان يقرأ علينا الحديث بنفسه. وكنتُ أُطيل القعود معه وهو على حالة واحدة، لايتحرك ولا يعبث بشي.
فلم أرَ في الشَّيوخ مثله.
قلت قرأ عَليْهِ: نصر بْن عَبْد العزيز الفارسيّ نزيل مصر، وأبو عليّ الحَسَن بْن القاسم غلام الهرّاس، والحسن ابن عليّ العطّار، وأبو بَكْر محمد بْن عليّ الخيّاط، وغيرهم.
وحدَّث عَنْهُ: أبو محمد الخلال، وعمر بْن عُبيد الله البقّال، وأحمد بْن علي بن أَبِي عثمان الدّقّاق، وعلي بْن أحمد البُسري، وعلي بن محمد بن محمد الأخضر الأنباري، وآخرون.
وتوفي في شوال عن اثنين وثمانين سنة. وقد وقع لي حديثه بعُلو.
وأَخْبَرَنَا عُمَر بْن عَبْد المنعم، برواية قالون، قراءةً عَليْهِ قَالَ: أَنَا بها أبو اليُمْن زيد بْن الحَسَن المقرئ إجازةً، أنّ هبة الله بْن عُمَر الْجَريريّ أخبره بها تلاوةً وسماعًا قَالَ: قرأت بها على أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَليّ بْن مُحَمَّد بْن موسى الخياط على أبي أحمد الفَرَضيّ، عَنْ قراءته عَلَى أَبِي نَشِيط، عَنْ قالون، عَنْ نافع. وقد وقعت لنا هذه الرواية كما ترى في غاية العُلُوّ.