نُعيم بْن الحدّاد: سمعتُ الحَسَن بْن أحمد السَّمَرْقَنْديّ الحافظ: سمعتُ أبا عَبْد الرَّحْمَن الشاذياخيّ الحاكم يَقُولُ: كنّا في مجلس السّيّد أَبِي الحَسَن، فَسُئل أبو عَبْد الله الحاكم عَنْ حديث الطَّيْر فقال: لا يصحّ، ولو صحّ لما كَانَ أحدٌ أفضل من عليّ بعد النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. قلتُ: هذه الحكاية سندها صحيح، فما باله أخرج حديث الطَّيْر في "المستدرك عَلَى الصّحيح "؟ فلعله تغّير رأيه١.
أنبأونا عَنْ أَبِي سعد عَبْد اللَّه بْن عُمَر الصّفّار، وغيره، عَنْ أَبِي الحَسَن عَبْد الغافر بْن إِسْمَاعِيل الفارسيّ قَالَ: أبو عَبْد الله الحاكم هُوَ إمام أهل الحديث في عصره، العارف بِهِ حقّ معرفته.
يُقال لَهُ الضّبّيّ, لأنّ جد جدته عيسى بْن عَبْد الرَّحْمَن الضّبّيّ، وأمّ عيسى هي مَتُّوَيْه بِنْت إبراهيم بْن طَهْمان الفقيه، وبيته بيت الصّلاح والورع والتّأذين في الإسلام. وقد ذكر أَبَاهُ في تاريخه، فأغني عَنْ إعادته. ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ولقي عَبْد الله بْن محمد بْن الشَّرْقيّ، وأبا حامد بْن بلال، وأبا عليّ الثّقفيّ، ولم يسمع منهم.
وسمع من: أبي طاهر المحمَّداباذي، وأبي بَكْر القطّان. ولم يُظفر بمسموعه منهما.
وتصانيفه المشهورة تطفح بذكر شيوخه. وقد قرأ القرآن بُخراسان والعراق عَلَى قُرّاء وقته.
وتفقّه علي: أَبِي الوليد حسّان، والأستاذ أَبِي سهل. واختص بُحبه إمام وقته أَبِي بَكْر أحمد بْن إِسْحَاق الصّبْغيّ، فكان الإمام يراجعه في السّؤال والجرْح والتّعديل والعِلل. وأوصي إليه في أمور مدرسته دار السُنة، وفوّض إِليْهِ تولية أوقافه في ذَلِكَ.
وذاكر مثل: الجِعابي، وأبي عليّ الماسَرْجِسِيّ الحافظ الّذي كَانَ أحفظ زمانه. وقد شرع الحاكم في التّصنيف سنة سبعٍ وثلاثين، فأتَّفق لَهُ مِن التّصانيف ما لعلّه يبلغ قريبًا من ألف جزءٍ من تخريج الصّحيحين، والعلَل، والترجم، والأبواب، والشيوخ، ثمّ المجموعات مثل:"معرفة علوم الحديث"، و"مُستدرك الصحيحين"، و"تاريخ النيسابوريين"، وكتاب "مزكي الأخبار". و"المدخل إلى علم الصحيح"، وكتاب