للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"حرف الْيَاءِ":

١٥١- يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ واقد١. أبو بَكْر القُرْطُبيّ قاضي الجماعة. سَمِعَ: أبا عيسى اللَّيْثّي، وغيره. وحجّ، وناظر أبا محمد بْن أَبِي زيد.

وكان فقيهًا حافظًا ذاكرًا للمسائل، بصيرًا بالأحكام، ورعًا متواضعًا ديّنًا، محمود الأحكام. وكان يؤذّن في مسجده ويُقيم الصّلاة في مدّة قضائه. وامتُحِن حين تغلَّب البربر عَلَى قُرْطُبَة، وبلغوا منه مبلغًا عظيمًا وسجنوه حتّى تُوُفّي في ذي القعدة. وصلى عَليْهِ حمّاد الزّاهد.

قَالَ ابن حيّان: كَانَ أحد كُملاء الفُضَلاء بالأندلس. وقال عياض: كَانَ متبحّرًا في عِلْم المالكيّة، حاذقًا شديدًا عَلَى البرابرة وعلى خليفتهم المستعين. فلمّا خلعوا المؤيّد بالله وأقاموا صاحبهم المستعين كانوا أحنق شيء على القاضي ابن واقد. فاستخفى المسكين إلى أن عُثِر عَليْهِ عند امرَأَة، فَحُمِلَ راجلًا، مكشوف الرأس، يُقاد بعمامته. ونوديّ عَليْهِ: هذا جزاء قاضي النّصارَى وقائد الضلالة.

وهو يَقُولُ: كذبتَ بِفيكَ الحَجَر، بل والله وليُّ المؤمنين، وعدّو المارقين، وأنتم شرُّ مكانًا، والله أعلم بما تصِفون. وأُدخل عَلَى المستعين فوبّخه، ثمّ أمر بصلْبه. وشُرع في ذَلِكَ، فاضطّرب البلد، ووردت شفاعة ابن المستعين وشفاعة بني ذَكْوان والفُقهاء والصُلَحاء، فَحُبِسَ حتى مات رحمه الله. ً

وفيات سنة خمسٍ وأربعمائة:

"حرف الألف":

١٥٢- أحمد بْن إِبْرَاهِيم بْن أحمد بْن عليّ بْن إِسْحَاق بْن فِراس٢: أبو الحَسَن العبْقَسيّ المّكّي، العطار بمكّة. ورخه الحبّال، وغيره. وكان مولده سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة. وكان مُسند الحجاز في زمانه. روى عَنْ: أَبِي جعفر الدّبِيليّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عَبْد الله بْن المقرئ، وأبي التُّرْيك محمد بْن الحسين العَقَديّ الأطرابُلُسيّ، سَمِعَ منه بمكّة، وجماعة.


١ الصلة لابن بشكوال "٢/ ٦٦٣".
٢ الأنساب "٨/ ٣٧٠"، والعبر "٢/ ٨٩".