للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

٣٣٦- عَبْد اللَّه بْن حامد بْن مُحَمَّد، أَبُو مُحَمَّد النيسابُوري الفقيه الواعظ، كَانَ أَبُوهُ من كبار تجار١ إصبهان، فسكن نيسابُور، فتفقّه عَلَى "أَبِي"٢ مُحَمَّد عَلِيّ بْن الْحَسَن البيهقي، وأخذ علم الكلام، وسمع أَبَا حامد بْن الشرفي ومكّي بْن عَبْدان، وارتحل إلى أَبِي عَلِيّ بْن أَبِي هُرَيْرَةَ.

وعاش ثلاثًا وثمانين سنة، وصلّى عَلَيْهِ الفقيه أَبُو بَكْر بْن فُورَك. رَوَى عَنْهُ: الحاكم وأهل نيسابُور.

٣٣٧- عَبْد اللَّه بْن أَبِي زيد الفقيه القيرواني، أَبُو مُحَمَّد شيخ المالكية بالمغرب٣. اسم أَبِيهِ عَبْد الرَّحْمَن، وكان أَبُو مُحَمَّد قد جمع مذهب مالك، وشرح أقواله، كَانَ واسع العلم، كثير الحِفْظ، ذا صَلاح وورع.

وعنه قَالَ القاضي عِيَاض: حاز رئاسة الدين والدنيا، ورُحِل إِلَيْهِ من الْأقطار، ونخب أصحابه، وكثر الْأخذون عَنْهُ. وهو الَّذِي لخّص المذهب، وملا البلاد من تواليفه.

تفقّه بفقهاء بلده، وعوّل عَلَى أَبِي بَكْر بْن اللَّبّاد، وأخذ عَنْ مُحَمَّد بْن مسرور الحجَّام، والغسال، فسمع من أَبِي سَعِيد بْن الْأعْرابي، ومُحَمَّد بْن الفتح، والْحَسَن بْن نصر السوسي، ودارس بْن إِسْمَاعِيل.

سَمِعَ منه خلق كثير من جميع الْأفاق، منهم: الفقيه عَبْد الرحيم بْن العجوز السَّبْتي، والفقيه عَبْد اللَّه بْن غالب السَّبْتي، وعَبْد اللَّه بْن الوليد بْن سعد الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو بَكْر أحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن الخَوْلاني القيرواني، وخلق سواهم من علماء المغرب.

وكان يُسمَّى مالكًا الصغير، وصنَّف كتاب "النّوادر والزّيادات" نحو المائة جُزْء، واختصر "المُدَوَّنَة". وعلى هذين الكتابين المعوَّل فِي الدُّنيا بالمغرب، وصنّف كتاب "العتيبة" عَلَى الْأبواب، وكتاب "الاقتداء بمذهب مالك" وكتاب "الرسالة" وهو مشهور.


١ في الأصل "تجادي".
٢ في الأصل "أبو".
٣ العبر "٣/ ٤٣"، والنجوم الزاهرة "٤/ ٢٠٠".