أحمله معي، فحملني معه، فجئت، فإذا ابن منيع يقرأ عَلَيْهِ الحديث، فَقَالَ لي بعضهم سَل الشَّيْخ أن يُخْرِج مُعْجَمَه لنقرأ عَلَيْهِ، فسألت ابنه، فَقَالَ: إنه يريد دراهم كثيرة، فقلت: لامّي طاقُ مَلْجَم آخُذُه منها وأبيعه، قَالَ: ثم قرأنا عَلَيْهِ كتاب المُعْجَم فِي نفرٍ خاصّ، فِي نحو عشرة أيام، وذلك فِي آخر سنة خمس عشرة، وأوّل سنة ستّ عشرة، فاذكره. وقد قَالَ: ثنا إِسْحَاق الطَّالَقاني سنة أربع وعشرين ومائتين، قَالَ المُسْتَمْلي: خذوا هذا قبل أن يولد كلّ محدّث على وجه الأرض، اليوم سَمِعْتُ المُسْتَمْلي وهو أَبُو عَبْد اللَّه بْن مهران يَقُولُ لَهُ: من ذكرت يا ثَبْتَ الْإسلام.
قَالَ الخطيب: هذا باطل، والحمل فِيهِ عَلَى ابن بطة.
قلت: يعني أَنَّهُ يحدّث عَنِ البَغَوي، وتفرد بِهِ ابن بطة، فيجوز أن يكون غلط فِيهِ، وقفز من سند إلى متن آخر، لقلّة إتقانه، لا أنّه تعمّد وضْعَه.
قَالَ الخطيب: وأنا العتيقي، نا ابن بطة، والبَغَوي، نا مُصْعَب، نا مالك بْن هشام بْن عُروة، قد ذكر:"حديث قَبْض العِلْم"٢. قَالَ الخطيب: وهو باطل بهذا الْأسناد.
قلت: والكلام فِي هذا، كالكلام فِي الَّذِي قبله، لعلّه دخل عَلَى ابن بطة حديث فِي حديث.
وقَالَ الخطيب: حدّثني عَبْد الواحد بْن عَلِيّ، قَالَ: قَالَ لي الْحَسَن بْن شهاب: سَأَلت ابن بطة: أَسَمِعْتَ من البَغَوي حديث عَلِيّ بْن الْجَعْد؟ فَقَالَ: لا. قَالَ عَبْد الواحد: وكنت قد رَأَيْت فِي كتب ابن بطة نُسْخَة بحديث عَلِيّ بْن الجعد قد حكّها، وكتب بخطّه سماعه فيها، فذكرت ذَلِكَ للحسن بن شهاب، فعجب منه. قال
١ "حديث حسن": أخرجه ابن ماجه "٢٢٤"، والطبراني "١٠/ ٢٤٠" في الكبير، و"١/ ١٦" في الصغير، وأبو نعيم "٨/ ٣٢٣" في الحلية، والجرجاني "ص/ ٣١٦" في تاريخ جرجان. ٢ "حديث صحيح": أخرجه البخاري "١/ ٣٦"، ومسلم "٢٦٧٣"، والحميدي "٥٨١"، وأحمد "٢/ ١٦٢، ١٩٠"، وابن ماجه "٩"، والترمذي "٢٦٥٢"، والدارمي "١/ ٧٧" في سننه.