للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الرجل قد تاب، فأدخله، فإن اللَّه يقبل المَعْذِرة، فدخل يبكي ويعتذر، فَقَالَ الشَّيْخ: تذكّر خروجك من عند أمّك وهي تبكي، وتمنعك مفارقتها، وأنت تقول، أنا أريد المشايخ، وهي تمنعك، فخرجتَ وهي باكية حزينة، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِلرَّجُلِ الَّذِي أَتَاهُ يَغْزُو: "أَلَكَ وَالِدَانِ"؟ قَالَ: نَعَمْ، فَارَقْتُهُمَا وَهُمَا يَبْكِيَانِ، قَالَ: "ارْجِعْ فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا" ١. ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ: عَلَيْكَ بِالرُّجُوعِ مِنْ فَوْرِكَ هَذَا، وَإِلا كُنْتَ مِنَ الْمَطْرُودِينَ مِنْ بَابِ اللَّه، فَرَجَعَ كَمَا أَمَرَهُ وَمَاتَ الشَّيْخُ بَعْدَ يَوْمٍ.

قَالَ شِيرَوَيْه: تُوُفِّي سنة سبع وثمانين.

٢٣٨- أحمد بن محمد بْن سلمة، أَبُو بَكْر الغسّاني الدمشقي النَّحْوِيّ، المعروف بابن شرام٢.

سَمِعَ: أَبَا الدَّحْداح أحْمَد بْن مُحَمَّد، وأَبَا بَكْر الخرائطي، وجماعة.

وعنه: أحْمَد الطّيّان، وعَلِيّ بْن مُحَمَّد الربعي، ورشأ بْن نظيف. تُوُفِّي فِي شعبان.

٢٣٩- إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حمّاد، أَبُو إِسْحَاق الْأسدي الْأبْهَرِي المالكي.

حدّث بهَمَذَان سنة سبعين كما ذكر وما وراء النهر٣، وعُمِّر دهرًا.

قَالَ أَبُو يَعْلَى الخليلي: فقيه عابد كبير المحلّ. سَمِعَ أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن "ساكن"٤ الزنجاني، ومحمد القِزْوِيني، وبالعراق الْجَوْزَجَاني، وابْن عُقْدَة، ونَيِّف عَلَى المائة. مات سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.

قلت: تفرّد بالرواية عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد بْن عامر السمرقندي وغيره.

رَوَى عَنْهُ خلْق بهمذان.


١ صحيح أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد "٣/ ١٧"، باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان "٢٥٢٨"، والنسائي في كتاب البيعة "٧/ ١٤٣"، باب البيعة على الهجرة، وابن ماجه في الجهاد باب الرجل يغزو وله أبوان "٢٢٨٢"، وأحمد في المسند "٢/ ١٦٠، ١٦٤، ١٩٨، ٢٠٤".
٢ تهذيب تاريخ دمشق "١/ ٤٤٥".
٣ في الأصل "ذكرنا وما مهر".
٤ في الأصل "سالن".