قَالَ الخطيب: حدّثني العتيقي، والأزهري أَنَّهُ كَانَ مجتهدًا فِي العبادة، وتُوُفِّي فِي جمادى الآخرة، وقَالَ لي أَبُو طاهر مُحَمَّد بْن عَلِيّ العلاف: إنه وعظ ببغداد، وخلّط فِي كلامه، وحُفظ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى المخلوقين أضرّ من الخالق، فبدعه الناس وهجروه. وقَالَ غيره: إنّ أَبَا طَالِب كَانَ يستعمل الرياضة كثيرًا، ولقي مشايخ وسَادَة، ودخل البصرة بعد وفاة أَبِي الْحَسَن بْن سالم، فانتهى إلى مقالته.
قَالَ أَبُو القاسم بْن بشران: دخلت عَلَى شيخنا أَبِي طَالِب الْمَكِّيّ فَقَالَ: إذا علمت أَنَّهُ قد خُتم لي بخير فانثُرْ عَلَى جنازتي سكَّرًا ولوزًا، وقل: هذا حاذق، ثم قَالَ: خذ بيدي إذا احتضرت، فإذا قبضت عَلَى يدك فاعلم أَنَّهُ قد ختم بخير، وإن لم أقبض فاعلم أَنَّهُ لم يُختَم بخير، فقعدت عنده، فلما كَانَ عند موته قبض عَلَى يدي قبضًا شديدًا، فلما خرجت جنازته نثرت عَلَيْهِ سُكَّرًا ولَوْزًا، وقلت: هذا الحاذق كما أمرني.
١ سير أعلام النبلاء "١٦/ ٥٣٦"، وتاريخ بغداد "٣/ ٨٩"، والعبر "٣/ ٣٣"، وشذرات الذهب "٣/ ١٢٠".