للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

٨٦- أحمد بن الحسين بن علي١:

أبو حامد المَرْوَزي، المعروف بابن الطّبري، القاضي الحنفي.

سمع: أبا العبّاس الدَّغُولي، وجماعة من أصحاب علي بن حجر، وسمع بنَيْسَابور مكّي بن عَبْدان، وأبا حامد بن الشرفي.

قال الحاكم: أمْلَى ببُخارى وأنا بها، وكان يرجع إلى معرفة بالحديث، تفقَّه ببغداد على أبي الحسن الكَرْخي، وببلخ على أبو القاسم الصفّار، وكان كبير القدر، متألَّهًا عابدًا صالحًا، عارفًا بمذهب أبي حنيفة.

ورَّخه الحاكم في هذه السنة، وسيأتي في سنة سبعٍ وسبعين.

وكان ثَبْتًا في الحديث، بصيرًا بالأثر، له تاريخ مشهور.

٨٧- أحمد بن محمد:

الإمام٢ أبو العبّاس الدَّيْبُليّ الشافعي الزّاهد الخيّاط، نزيل مصر.

ذكر أبو العبّاس الفسوي أنَّه كان جيد المعرفة بالمذهب، يقتات من الخياطة، فكان يعمل القميص في جمعة بدرهم وثلث.

وكان حسن العيش واللّباس، طاهر اللسان، سليم القلب، صوّامًا تاليا، كثير النّظر في كتاب "الربيع" مع كتاب "الأمَ" للشافعي. وكان مكاشفًا، ربما يخبر بأشياء فتوجد كما يقول، وكان مقبولًا عند الموافق والمخالف، حتى كان أهل المِلَل يتبرّكون بدعائه. مرض فتولّيْتُ خدمته، فشهدت أحوالًا سنية، وسمعته يقول: كل ما تَرَى أُعْطيتُه ببركة القرآن والفقه. وقال لي: قيل إنّك تموت ليلة الأحد، وكذا كان. وما كان يصلّي إلّا في الجماعة، فكنت أصلّي به، فصلّيت به ليلة الأحد المغرب، فقال: تنحَّ فإنّي أريد الْجَمْع بالعشاء، لا أدري إيش يكون منّي، فجمع وأَوْتَرَ، ثم أخذ في السّياق وهو حاضر معنا إلى نصف الليل، فنمت ساعة وقمت، فقال: أيّ وقتِ هو؟ قلت: قُرْب الصَّبّح. قال: حوّلْني إلى القبلة، وكان أبو سعد الماليني، فحوّلناه إلى القبلة، فأخذ يقرأ قدر خمسين آية، ثم قُبِضَ ومات سنة ثلاثٍ وسبعين، أحسبه في


١ انظر تاريخ بغداد "٤/ ١٠٧، ١٠٨"، والمنتظم "٧/ ١٣٧"، والكامل "٩/ ٥١".
٢ انظر حسن المحاضرة "١/ ١٦٩".