للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حرف الفاء:

٦٨- فناخسرو السلطان عضد الدولة١:

أبو شجاع ابن السلطان رُكْن الدولة الحسن بن بُويه الدَّيْلَمِي. وَلي مملكة فارس بعد عمِّه عماد الدولة، ثم قوي على ابن عمّه عزّ الدولة بَخْتِيار بن مُعِزّ الدولة، وبلغ من سَعَة المملكة والاستيلاء على الممالك ما لم يبلغه أحد من بنيه، ودانت له البلاد والعباد. وهو أوّل من خُوطب بالملك شاهٍ شاه في الإسلام، وأوّل من خُطب له على المنابر ببغداد بعد أمير المؤمنين.

وكان فاضلًا نحويًّا، له مشاركة في فنون، وله صنَّف أبو علي الفارسي "الإيضاح والتكملة".

وقد مدحه فُحُول الشعراء، وسافر إلى بابه المتنبّي إلى شيراز، قبل أن يملك العراق، وامتدحه بقصائد مشهورة، وقصده شاعر العراق أبو الحسن محمد بن عبد الله السّلامي، وأنشده قصيدته البديعة التي يقول فيها:

إليك طَوَى عَرْضَ البسيطة جاعِلٌ ... قُصَارَى المطايا أن يلوح لها القَصْرُ

فكنت وعزْمي في الظّلام وصَارمي ... ثلاثةَ أشياء كما اجتمع النّسْرُ

وبشّرت آمالي بملك هو الوَرَى ... ودارٍ هي الدنيا ويوم هو الدهر

وقال الثعالبي في "يتمية الدهر": لعضد الدولة قصيدة فيها بيت لم يفلح بعده:

ليس شُرْبُ الرّاح إلّا في المَطَرْ ... وغِناءٍ من جوَارٍ في السّحَرْ

مُبْرزات الكاسِ من مَطْلِعِها ... ساقياتِ الرّاح من فاقَ البَشَرْ

عضُدُ الدولةِ وابنُ رُكْنِها ... ملكُ الأملاك غلابُ القَدَرْ

فقيل: إنّه لمَّا احتضَر لم ينطق لسانه إلّا بـ {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَه} [الحاقة: ٢٨، ٢٩] . وتوفِّي بعلّة الصَّرَع في شوّال، سنة اثنتين وسبعين ببغداد، وله ثمان وأربعون سنة، ودُفِن بمشهد علي -رضي الله عنه- بالكوفة.


١ انظر الكامل في التاريخ "٩/ ١٨"، والمنتظم "٧/ ١١٣"، ودول الإسلام "١/ ٢٢٩"، والعبر "٢/ ٣٦٣".