للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

دخل العلاف إلى مصر، روى بِها مجلسًا واحدًا يوم جمعة، ومات فِي إثر ذَلِكَ فجأة.

ذكر ذَلِكَ لنا ابن النّحّاس، وغيره. قلتُ: وقع لي من طريقه حديثان بعلوٍ إليه.

٥١٩- محمد بْن محمد بْن يوسف بْن الحَجّاج١: أَبُو النَّضْر الطُّوسيّ، الفقيه الشّافعيّ. سَمِعَ: تميم بْن محمد، وإبراهيم بْن إسماعيل ببلده؛ والحسين بْن محمد القبّانيّ، ومحمد بْن عَمْرو الحرشي، وأحمد بن سلمة بنيسابور؛ ويحيى بن ساسويه بمرو؛ وعثمان بن سعيد الدارمي، ومعاذ بن نجدة بهراة؛ ومحمد بن أيوب بالري؛ وإسماعيل القاضي، والحارث بن أبي أسامة ببغداد؛ وعلي بن عبد العزيز بمكة؛ وبسمرقند مصنفات محمد بن نصر الفقيه أكثر عنه. وبالكوفة: أحمد بن موسى بن إسحاق فأكثر.

قَالَ الحاكم: رحلتُ إِلَيْهِ مرتين، وسمعتُ كتابه المخرَّج عَلَى مُسلْمِ، وسألت: متَى تتفرغ للتصنيف مَعَ هذه الفتاوى؟ فقال: قد جزّأت اللّيل ثلاثه أجزاء. جزءًا للتصنيف، وجزءًا لقراءة القرآن، وجزءًا للنّوم. وكان إمامًا عابدًا بارع الأدب، ما رَأَيْت فِي مشايخي أحسن صلاةً منه. كَانَ يصوم النهار ويقوم الليل، ويتصدَّق بما فَضَل من قُوتِه. ويأمر بالمعروف وينهى عَنِ المُنْكَر. سَمِعْتُ أَحْمَد بْن منصور الحافظ يَقُولُ: أَبُو النَّضْر يُفتي من نحو سبعين سنة، ما أُخذ عَلَيْهِ فِي الفتوى قط. وقال الحاكم: دخلت طُوس وأبو أَحْمَد الحافظ عَلَى قضائها، فقال لي: ما رَأَيْت قط فِي بلد من بلاد الْإِسلْام مثل أَبِي النَّضْر. تُوُفّي أَبُو النَّضْر فِي شعَبْان.

٥٢٠- محمد بْن يعقوب بْن يوسف الشَّيْبانيّ الحافظ٢: أبو عبد الله بْن الأخرم النيسابوري، ويعرف أَبُوهُ بابن الكِرمانيّ. قَالَ الحاكم: كَانَ أبو عبد الله صدر أهل الحديث ببلدنا بعد أَبِي حامد بن الشرقي.

كَانَ يحفظ ويفهم؛ صنَّف عَلَى صحيحيّ الْبُخَارِيّ ومسلم، وصنف "المُسْنَد الكبير". وسأله أَبُو الْعَبَّاس السّرّاج أن يخرج لَهُ عَلَى "صحيح مُسلْمِ"، ففعل.


١ المنتظم "٦/ ٣٧٩"، سير أعلام النبلاء "١٥/ ٤٩٠-٤٩٢"، الوافي بالوفيات "١/ ٢١٠"، البداية والنهاية "١١/ ٢٢٩".
٢ سير أعلام النبلاء "١٥/ ٤٦٦-٤٧٠" البداية والنهاية "١١/ ٢٣٢"، النجوم الزاهرة "٣/ ٣١٣".