للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فِي أبيات. يعني أنَّ مادة ولايته من الإخشيد لا من الخليفة. وله كتاب "أدب القاضي" في أربعين جزءًا، وكتاب "الماهر فِي الفقه" فِي نحو مائه جزء، وكتاب "جامع الفقه"، وكتاب "المسائل المولَّدات". وفيه يَقُولُ أَحْمَد بْن محمد الكحّال فِي قصيدة:

الشّافعيّ تفَقهًا والأصمعيّ ... تَفَهُّمًا والتّابعين تَزَهُّدًا

ثمّ أخذ ابن زولاق يذكر عَنِ ابن الحدّاد ما يدلُّ عَنْ تشيعه، قال: فحدثنا بكتاب خصائص علي -رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، عن النسائي، فبلغه عن بعضهم شيءٌ في علي، فقال: لقد هممت أن أُملي الكتابَ فِي الجامع. وحدثني علي بْن حسن قَالَ: سمعتُ ابن الحدّاد يَقُولُ: كنتُ فِي مجلس ابن الإخشيد، فلمّا قمنا أمسكني وحدي فقال: أيّما أفضل أَبُو بَكْر أو عُمَر أو عَلِيّ؟. فقلت: اثنين حذاء واحد. قَالَ: فأيمّا أفضل أَبُو بَكْر أو عَلِيّ. قلت: إن كَانَ عندك فعليٌّ، وإن كَانَ بَرًّا فأبو بكر. فضحك وقال: هذا يشبه ما بلغني عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أنّه سأله رَجُل: أيّما أفضل أَبُو بَكْر أم عَلِيّ؟. فقال: عُدّ إليَّ بعد ثلاث. فجاءَه، فقال: تقدمني إلى مؤخر الجامع.

فتقدمه، فنهض ابن عَبْد الحَكَم واستعفاه، فأبي، فقال: أفضلُ النّاس بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى، وبالله لئن أَخْبَرتَ بهذا عني لأقولنّ للأمير أَحْمَد بْن طولون فيضربك بالسِّياط.

قَالَ: ثمّ بعد ستّة أشهرٍ وَرَدَ العهد بالقضاء من ابن أَبِي الشّوارب لابن أبي زُرْعَة، فركبَ بالسّواد إلى الجامع، وقرُئ عهده عَلَى المنِبر، وله يومئذٍ أربعون سنة. وكان عارِفًا بالأحكام منفذًا، ثمّ جمع لَهُ قضاء دمشق، وحمص، والرملة، وغير ذَلِكَ. وكان حاجبُه بسيف ومِنطقة.

ولم يزل ابن الحدّاد يخلقه إلى آخر أيّامه. وكان الْحُسَيْن بْن أَبِي زُرْعَة يتأدَّب معه ويعُظِّمه، ولا يخالفه فِي شيء. ثمّ عُزل من بغداد ابن أَبِي الشوارب بأبي نصر يوسف بْن عُمَر القاضي فبعث العهد إلى ابن أَبِي زُرْعَة باستمراره.

٥٠٥- محمد بن أحمد بن سعيد: أو جعْفَر الرّازيّ المُكْتِب. سَمِعَ: أَبَا زُرْعَة الرّازيّ، ومحمد بْن مُسلْمِ بْن وَارة. وعاش ثمانيًا وتسعين سنة. روى عَنْهُ: أبو عَبْد الله الحاكم، وأبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ.