وللبُحْتُريّ مائتي قصيدة، غير ما يحفظ لغيرهما. وله كتاب فِي العَرُوض بديع. وولي القضاء بعدّة بلدان.
وكان المطيع قد عوّل عَلى صرفْ أَبِي السّائب عَنْ قضاء القُضاة وتقليده إياه، فأفسد عَلَيْهِ بعضُ أعدائه. ولما مات بالبصرة صلّى عَلَيْهِ الوزير المهلّبّي وقضى ديونَه، وهي خمسون ألف درهم. وكان موصوفًا بالْجُود والأفضال. قَالَ ولدُه أَبُو عَلِيّ: كَانَ أَبِي يحفظ للطّالبيّين سبعمائة قصيدة، وكان يحفظ من النَّحْو واللُّغة شيئًا عظيمًا.
وكان فِي الفقه والشّروط والمحاضر بارعًا، مَعَ التّقدُّم فِي الهيئة والهندسة والمنطق وعلم الكلام. قَالَ: وكان مَعَ ذَلِكَ يحفظ ويُجيب فِي فوق من عشرين ألف حديث. ما رأيت أحد أحفظ منه، ولولا أنّ حِفْظه تفرَّق فِي علومٍ عدّة لكان أمرًا هائلا. وقال أَبُو منصور الثّعالبيّ: هُوَ من أعيان أهل العلم والأدب. كَانَ المهلّبي وغيره من الرّؤساء يميلون إِلَيْهِ جدًا، ويعدّونَه رَيْحانة النُّدماء وتاريخ الظُّرَفاء. قال: وبلغني أنّه كَانَ لَهُ غلام يسمّي نسيمًا فِي نهاية الملاحة، كَانَ يُؤْثره عَلِيّ سائر غلمانه. وفيه يقول شاعر:
وكان شاعرًا محسنًا خليعا معاشرًا، يحضر المجالس المذمومة، والله يسامحه. ومن شعره:
وراح مِن الشّمس مخلوقةٍ ... بدت لك فِي قدحٍ من نهارِ
هواءٌ ولكنه جامدٌ ... وماءٌ ولكنه غير جاري
٤٣٢- عيسى بْن محمد بْن مُوسَى بْن سقْلاب: أَبُو أَحْمَد الْمَصْريّ. سَمِعَ: أحمد بن زغبة.
"حرف القاف":
٤٣٣- القاسم بْن القاسم بْن مهديّ١: الزّاهد أَبُو الْعَبَّاس المَرْوزِيّ السّيّاريّ، ابن بِنْت الحافظ أَحْمَد بْن سيّار المَرْوزِيّ. كَانَ شيخ أهل مَرْو فِي زمانه فِي الحديث والتَّصَوُّف. وأول من تكلم عندهم في الأحوال.