وقال أبو الحسن بْن مُقْسِم: مات الْجَرِيريّ سنة وقْعة الهبير. مات عَطَشًا.
بَلَغَنَا أَنَّهُ أُحْضِرَ إِلَيْهِ شَرْبة، فنظر إلى من حوله وقال: كيف أشرب وهؤلاء يلتفون حولي؟ أعطه مَن شئت، فإنْ كَانَ يصحّ في وقتٍ إيثارٌ، ففي مثل هذا الوقت.
قال السلمي في تاريخه: سمعن عَبْد اللَّه بْن عليّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الوجيهيّ يَقُولُ: قَالَ أبو عليّ الرُّوذَبَاريّ: قدمت من مكة، فبدأت بالجنيد لكيلا يتغنى، ثمّ مضيت إلى البيت، فلمّا سلّمتُ من الفجر إذا هُوَ خلفي في الصّفْ، فقلت: يا أبا القاسم، إنما جئتك أمس لكيلا تتعنّي. فقال: هذا حقّك، وذاك فضلٌ منك.
قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: مات أبو محمد في سنة قَطَع ابن الْجَنَّابي عَلَى الوفد في الهَبِير في سنة اثنتي عشرة.
زادَ غيره: في المحرَّم.
وروى أبو الحَسَن السَّيْروانيّ أنّ أبا محمد الْجَرِيريّ دخل البادية مَعَ أَبِي العبّاس بْن عطاء عام الهَبِير، فلمّا وقعت الفتنة قَالَ لَهُ أبو العبّاس: يا أبا محمد، ادْعُ اللَّه.
فقال الْجَرِيريّ: إذا أراد إظهار حُكْم في عبادة قيَّد ألسنة أوليائه حتّى لَا يدعوه، فإنّه يستحيي أنّ يردّهم.
وقيل: إنه وطئته الجمال، فمات حين الواقعة.
وقال أحمد بْن عطاء الرُّوذَبَاريّ: اجتزتُ بهِ بعد سنة وقد يبس، وهو مُسْنِد رُكْبته إلى صدره، وهو يشير بإصبعه إلى الله تعالى٢.
وفيات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة
"حرف الألف":
٨٣- أحمد بْن إسماعيل بْن خَالِد٣:
١ طبقات الصوفية "٢٥٩". ٢ تاريخ بغداد "٤/ ٤٣٤". ٣ تاريخ جرجان "٩٣" للسهمي.