للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وشهد دخول الزَّنْج ونهْبهم البصرة.

تُوُفّي في ربيع الأول.

١١١- محمد بن عثمان بن إبراهيم بن زُرْعة الثَّقفيّ١:

مولاهم الدّمشقيّ، القاضي أبو زُرْعة.

كانت داره بنواحي باب البريد.

ولي قضاء مصر سنة أربعٍ وثمانين ومائتين، وولي قضاء دمشق.

وكان جدُّه يهوديًّا فأسلم.

روى عنه الحسَن الحصائريّ، وغيره. وكان حَسَن المذهب عفيفًا متثبِّتًا. وكان قد نزع الطّاعة، وقام مع ابن طولون، وخلع أبا أحمد الموفّق ووقف عند المنبر يوم الجمعة وقال: أيُّها النّاس أُشْهِدُكم أنّي خلعت أبا أحمق كما يخلع الخاتم من الإصبع، فألَعنُوه.

فَعل ذلك أبو زُرْعة بأمر أحمد بن طولون.

وكانت قد جَرَت وقعةٌ بين ابن الموفّق وبين خِمارُوَيْه بن أحمد بن طولون في سنة إحدى وسبعين ومائتين، وتُسمّى وقْعة الطّواحين. وانتصر فيها أحمد بن الموفّق، ورجعَ إلى دمشق.

وكانت هذه الوقعة بنواحي الرَّمْلَةِ. فقال ابن الموفّق لكاتبه أحمد بن محمد الواسطيّ: أنظُر من كان يبغضنا.

قال: فَأُخِذ يزيد بن عبد الصّمد، وأبو زرْعة الدّمشقيّ، والقاضي أبو زُرْعة مقيَّدين، فاستحضرهم يومًا في طريقه إلى بغداد، فقال: أيُّكم القائل: قد نزعت أبا أحمق؟ فربت ألسنتا وآيسنا من الحياة.

قال أبو زرعة الدمشقي المحدَّث: فأمّا أنا فأُبْلِسْتُ، وأمّا يزيد فخرِس وكان تمتامًا، وكان أبو زُرْعة محمد بن عثمان أحدَثنا سِنًّا فقال: أصلح الله الأمير.

فقال الواسطيّ: قف حتّى يتكلّم أكبر منك.


١ الولاة والقضاة "٢٤٨"، للكندي، والعبر "٢/ ١٢٣"، والأعلام "٦/ ٢٦٠".