للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال أبو عليّ بن مقلة: كنت أقصد ابن بسّام لهجائه إيّايَ، فخوطب ابن الفُرات في وزارته الأولى في تصريفه، فاعترضتُ في ذلك وقلت: إذا صُرِّف هذا تجسَّر النّاسُ على هجائنا.

فامتنع من تصْريفه. فجاءني ابن بسّام وخضع لي، ثمّ لازمني نحو سنة حتّى صار يعاشرني على النّبيذ١.

وقال فيَّ:

يا زِينةَ الدين والدّنيا وما جَمَعَا ... والأمر والنَّهْيِ والقِرطاسِ والقلمِ

إن يُنسِئ الله في عُمَري فسوف ترى ... مِن خِدْمَتي لك ما يُغْنِي عن الخدمِ

أبا عليّ لقد طَوَّقْتني منَنًا ... طَوْقَ الحمامة لَا تَبْلى على القِدَم

فاسْلَم فليس يُزيلُ الله نِعْمَتَهُ ... عمّن تُبث الأيادي من ذوي النِّعَم٢

قال جحظة: كان ابن بسّام يفخر بقوله فيَّ:

يا مَن هجوناه فغنانا ... أنت وحق الله أهجانا٣

وهذا أخذه ابن الرومي في شنظف:

وفي قُبْحها كافٍ لنا من كِيادها ... ولكنّها في فضلها بتبرّدِ

ولو عَلِمَتْ ما كايَدَتْنا؛ لأنّها ... بأنفاسها والوجْهِ وَالطَّبْلِ واليَدِ٤

الصّوليّ: سمعت ابن بسّام يقول: كنت أتعشّق خادمًا لخالي أحمد بن حمدون، فقمتُ ليلة لأَدُبّ إليه، فلمّا قرُبْتُ منه لَسَعَتْني عقربٌ فصحْتُ، فقال خالي: ما تصنع ههنا؟ فقلت: جئت لأبول.

قال: نعم في أسْت غلامي.

فقلت لوقتي:

ولقد سَرَيْتُ مع الظّلام لموعدٍ ... حصلته من غادر كذاب


١ معجم الأدباء "١٤/ ١٤٨ وفيه: "علي البريد".
٢ معجم الأدباء "١٤/ ١٤٨، ١٤٩".
٣ انظر السابق.
٤ انظر السابق.