وقال ابن عَمْرو النَّحْويّ: حدَّثني بعض الهاشميين أَنَّهُ وجد للمهتدي سفَطٌ فِيهِ جُبّة صُوف وكِساء كَانَ يلبسه باللّيل ويصلّي فِيهِ. وكان قد اطَّرَح الملَاهي، وحرَّم الغناء. وحَسَمَ أصحاب السُّلْطان عَنِ الظُّلْم. وكان شديد الإشراف عَلَى أمر الدّواوين. يجلس بنفسه، ويجلس الكُتّاب بين يديه فيعملون الحساب. وكان لَا يخل بالجلوس الخميس والاثنين. وقد ضرب جماعة مِنَ الرؤساء. ونفى جعْفَر بْن محمود إلى بغداد، وكرِه مكانه لأنّه؛ نُسِبَ عنده إلى الرّفْض.
قلت: ذكرنا فِي الحوادث خروج الأتراك عَلَى المهتدي بالله، وكيف حاربهم بنفسه وجُرح. ثمّ أسروه وخلعوه، ثمّ قتلوه إلى رحمة اللَّه فِي رجب سنة ستٍّ وخمسين ومائتين. وكانت خلَافته سنة إلَا خمسة عشر يومًا. وقام بعده المعتمد عَلَى اللَّه.
٥٠٤- محمد بْن هارون:
أَبُو نَشِيط المَرْوزِيّ المقرئ١. صاحب عيسى بْن مينا قالون المدنيّ.