فاللّفظ قَدر مشتَرك بين هذا وهذا، ولذلك لم يجوّز الإمام أحمد: لفْظي بالقرآن مخلوق ولا غير مخلوق؛ إذ كلّ واحدٍ من الإطلاقيْن مُوهِمٌ. والله أعلم.
وقال أبو بكر الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مَطَر، وزكريّا بن أبي يحيى، أنّ أبا طالب حدَّثهم أنّه قال لأبي عبد الله: جاءني كتاب من طرسوس أنّ سَرِيّا السَّقَطيّ قال: لمّا خلق الله الحروف سَجَدَتْ إلا الألِف فإنّه قال: لا أسجد حتّى أُومر.
فقال: هذا كُفْر.
فرحم الله الإمام أحمد ما عنده في الدّين محاباة.
قال الخلال: أنبأ محمد بن هارون أنّ إسحاق بن إبراهيم حدَّثهم قال: حضرت رجلا سأل أبا عبد الله فقال: يا أبا عبد الله إجماع المسلمين على الإيمان بالقَدَر خيره وشرّه؟ قال أبو عبد الله: نعم.
قال: ولا نكفّر أحدًا بذنب؟
فقال أبو عبد الله: أسكُتْ، من ترك الصّلاة فقد كفَر، ومَن قَالَ: القرآن مخلوق فهو كافر.
١ رواه مسلم بنحوه "١٧٦". ٢ "حديث صحيح": أخرجه البخاري "٦٥٣٩"، وأحمد في مسنده "٤/ ٢٥٦-٣٧٧"، والترمذي "٢٥٢٩"، وابن ماجه "١٨٥"، "١٨٤٣"، وابن أبي عاصم "١/ ٢٦٩"، والطبراني في الكبير "١٧/ ٨٢، ٨٣" وغيره.