للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قَالَ: "تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بضعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةٍ، أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قومٌ يَقِيسُونَ الأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ"١.

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: فَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ صِحَّةِ هَذَا فَأَنْكَرَهُ.

وَقَالَ: شُبِّهَ لَهُ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ضَمْرَةَ الْمَرْوَزِيُّ: سَأَلْتُ ابْنَ مَعِينٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ.

قُلْتُ: فَنُعَيْمٌ؟ قَالَ: ثِقَةٌ.

قُلْتُ: كَيْفَ يُحَدِّثُ ثِقَةٌ بِبَاطِلٍ؟.

قَالَ: شُبِّهَ لَهُ.

قَالَ الْخَطِيبُ: وَافَقَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، عَنْ عِيسَى بن يونس.

ثم قال: أناه عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّزَّازُ، نا النَّجَّادُ، نا هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جعفر، وساقه من طريق الدِّيرعَاقُولِيُّ، عَنْ سُوَيْدٍ.

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا الْحَدِيثُ يُعْرَفُ بِنُعَيْمٍ، رَوَاهُ عَنْ عِيسَى، فَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ: ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ رجلٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يُقَالُ لَهُ الْحَكَمُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْخَوَاشِتِيُّ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، ثُمَّ سَرَقَهُ قومٌ ضُعَفَاءُ مِمَّنْ يُعْرَفُونَ بِسَرِقَةِ الْحَدِيثِ مِنْهُمْ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، وَالنَّضْرُ بْنُ طَاهِرٍ، وَثَالِثُهُمْ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَنْبَارِيُّ.

قُلْتُ: قَدْ رَوَاهُ جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ، وَكَانَ ثَبْتًا، عَنْ سُوَيْد فَقَالَ: قَدِمْتُ عَلَى سُوَيْدٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَذَكَرَهُ. فَوَافَقْتُ سُوَيْدًا عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ حَدَّثَنِي، وَدَارَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كَلامٌ كَثِيرٌ.

قُلْتُ: سُوَيْد احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ"، وَأَنَا أَتَعَجَّبُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ كَيْفَ يَرْوِيهِ مِثْلُ نُعَيْمٍ، وَسُوَيْدٌ، وَالْحَكَمُ الْبَلْخِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، ثُمَّ لا ينسب إلى عيسى بل إلى هؤلاء.


١ "حديث منكر": أخرجه الخطيب في تاريخه "١٣/ ٣٠٧، ٣٠٨"، وابن عدي في الكامل "٧/ ٢٤٨٣".